• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تكنولوجيا لا تفسد الأوزون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

نادية اليوبي

كانت البراجيل تمثل معلماً معمارياً مميزاً لمساكن الإمارات، حيث كان من الضروري أن يوجد في المسكن هوائي واحد على الأقل وربما يزداد عددها إلى اثنين أو أكثر حسب سعة المنزل والقدرة المالية لأصحابه. ويوجد معظمها في دبي والشارقة، وخصوصا في منطقة الفهيدي في دبي وسوق المجرة في الشارقة. ومعظمها أقيم بشكل مكثف في عام 1930م.

وتعد البراجيل تحدياً للطبيعة وقسوتها ومثل هذا التوجه يعبر عن استعداد فطري كرس الإنسان من خلاله مجموعة من القيم على رأسها قيمة العمل والمثابرة والتحفيز للأفضل، وصولا إلى الزمن الحاضر الذي أنجزت فيه الحضارة كثيرا من ملامح التمدن والتطور العمراني الذي نعيشه اليوم. ولقد ترجمت البراجيل قدرة الإنسان في منطقة الخليج على التكيف في ظل مناخ قاس شديد الحرارة ومرتفع الرطوبة.

وتجمع المصادر التاريخية على أن البراجيل موجوده منذ العهد العباسي، أما قصتها في الخليج، فتبدأ من منطقة اسمها لنجا التي يسكنها عرب على الضفة الأخرى من هذا الخليج مقابل الشارقة، وهم أول من صمموا الأبراج ونشروها في الكويت والبحرين والسعودية وسلطنة عمان، وما زالت الذاكرة الشعبية تتداول حكاية الرجل الشارقي (من الشارقة) الذي طلب إحدى الفتيات للزواج فترددت في الموافقة وعندها عرض عليها (عرضة المشهور) وهو أن يبني لها بيتا كبيرا وعلية بارجيل، فما كان منها إلا أن وافقت في الحال.

لم يكن في مقدور كل الناس أن يبنوا البراجيل الجصية، حيث كانت مقتصرة على بيوت الوجهاء والأثرياء والتجار، نظرا لكلفتها المادية، لذلك جرى البحث عن أنماط اخرى من البراجيل الأقل كلفة، وهكذا ظهرت البراجيل المؤقتة التي تقام صيفا فقط، مثل «اليواني» المصنوع من الأكياس والأقمشة والحصر وغير ذلك، نظرا إلى قلة تكلفتها وسهولة صنعها.

كانت هذه البراجيل المؤقتة تنصب عادة فوق «العرشان» اي العشش المبنية من سعف النخيل، وكانت هذه البراجيل عبارة عن أربعة أعمدة أو مربعات، وكلما كانت مرتفعة كان ذلك أفضل، وتحاط من الداخل والخارج بالأكياس أو «الطربال»، إضافة إلى تشبيك سعف النخيل وإحاطته بالحصر والسجاد، ويتم تثبيتها بأوتاد من مختلف الأطراف لكي تتماسك في وجه التيارات الهوائية، كما يصنع لها أسقف من «الدعون» أي السعف كمظلات واقية من أشعة الشمس الحارقة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف