• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

ملتقى الهبوب ومنعش القلوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

يوسف فخراء

البرجيل تحفة معمارية وعلامة وطنية، وشاهد من الشواهد الأثرية، وصورة تبعث في ألوانها عمق الجمال في الماضي ودق الإبداع في البناء، وجمال التصميم بالرسم وفن الهندسة والعمارة.

والبرجيل هو قمة ما توصل إليه الإنسان في الماضي، ليتمكن من تحول الهواء الحار إلى هواء بارد وجميل، يخفف حرارة الهبوب وينعش القلوب. ولذلك كان البرجيل جزءاً أساسياً في البناء القديم، تلوح صورته في الأفق البعيد، وتتباين ارتفاعاته وأحجامه وزواياه.

أما من الناحية المعنوية فالبرجيل صورة معبرة، ورمز مثير للخيال والقريحة والذاكرة، فقد ثارت على رؤيته الشجون وسالت مع نسماته العيون، وتمايلت مع أجوائه اللحون والفنون، فتغنى به الشعراء في أبياتهم، وتأثر به الأدباء في كتاباتهم، وتفنن به الرسامون في لوحاتهم، وأبدع به المعماريون في بنائهم.

ورغم أن الهواء المتدفق من البرجيل إلى أنحاء المبنى الذي ينتمى إليه، لا يختلف عن الهواء الطلق في الفضاء، إلا أن الأشخاص الذي عاشوا في ذلك الجيل، وعاصروا البارجيل، يتلذذون بنسماته، ويتغذون بنفحاته، ويتغنون بمنظر شموخه وتعدد فتحاته، فكانوا يستنشقون زفيره، ويستمتعون بصفيره، ويحسنون تقديره، ولا يرضون تغييره، لأن وجوده يحقق لهم الأنس وراحة للنفس، وأريحية للتنفس، ونسياناً للنحس.

فكيف لا يدوم تمثاله إلى اليوم، ورغم أن لا حاجة إليه كوسيلة للتكييف، إلا انه أصبح قاموساً للتثقيف ومرجعاً للزخارف، وترسخت صورته الجميلة في القلوب العليلة، ليؤكد أن للماضي بصمة لائقة، وبراءة ابتكار سابقة، لا تنعدم بتطور العلم، بل كان لها دور في انطلاقات التطوير، وتوجهات التفكير وجماليات التعبير.

وسيبقى مهيجاً للمعنويات، ومجدداً للذكريات، ومحفزاً للإبداعات، فبقاؤه تجميل، وعطاؤه جزيل، وزواله مستحيل، وسينتقل من جيل إلى جيل، ليبقى شامخاً، كما كان شكله جميلاً واسمه البرجيل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا