• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

لا عزاء لجريزمان..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

بدر الدين الإدريسي

قبل أن تطوي بطولة الأمم الأوروبية آخر صفحاتها باللقاء النهائي الذي خالف كل التوقعات، وهو يقود منتخب الديكة لمواجهة من ينعتونه ببرازيل أوروبا البرتغال، كان الزملاء الإعلاميون بفرنسا يهيئون بشارة القرن الجديد، فقد صمموا على هوامش النهائي التاريخي الكثير من الصرعات الإعلامية في شكل تحقيقات ومقارنات وإحصائيات ورصد للآراء للتبشير بالرجل الذي سينهي احتكار كل من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو للكرة الذهبية العالمية، التي ما أصبحت للعالم شغلا شاغلا وللإعلام العالمي مادة دسمة إلا بمجيء الثنائي الساحر رونالدو وميسي.

وكان الزملاء الفرنسيون على حق فيما أبدعوه من مقاربات، فقد كان أنطوان جريزمان الذي على أكتافه تعلقت آمال الفرنسيين في وصول منتخب الديكة للنهائي المطل على حدائق اللقب الخالد، يقدم بالأرقام ما يثبت أحقيته بأن يكون هذه المرة منافسا قويا للدون وللبرغوث وللأوروغوياني سواريز على الكرة الذهبية التي تجاوزت قيمتها الفخرية والاعتبارية كل الحدود لتصبح مؤشرا له دلالاته في ميزان القوة التفاوضية لأي لاعب عند تجديد عقده الرياضي أو عند إبرام الصفقات التجارية والترويجية لصورته.

كان جريزمان يقف على أعتاب النهائي التاريخي للبطولة القارية الأرفع قدرا وشأنا في كوكب كرة القدم، وهو مرشح للقب الهداف ومرشح أيضا للقب اللاعب الأفضل في اليورو، بل سبق ذلك موسمه الاستثنائي مع أتلتيكو مدريد وهو يوصله إلى نهائي رابطة الأبطال الذي سافرت بلقبه ضربات الحظ للغريم والجار ريال مدريد. كل ما يستدل به رقميا لإظهار الجانب الإبداعي وحتى الإعجازي في سنة أي لاعب يرشح للكرة الذهبية، حضر في وعاء جريزمان، لولا أن النهائي القاري مال لحيث يميل التاريخ، للأساطير الحية، ورونالدو واحد من هذه الأساطير التي تمر على العصر الحديث لكرة القدم، بنصف رجل لعب الدون النهائي، وفي أقل من عشر دقائق كانت نفس الرجل تهوي، ليسقط في رونالدو الجسد ولتبكي العين بحرقة، ولكن أبدا ما سقطت روح البطل، فقد تحول رونالدو على هامش ملعب التباري إلى كتلة من الأحاسيس التي تعبر عن تحديات تتنامى وتتوالد لتصبح ريحا هبت على النهائي فأسقطت حصون المنتخب الفرنسي ورفعت البرتغال لمصاف الأبطال، وأصبح من العسير علينا أن نسمي للكرة الذهبية لسنة 2016 بطلا آخر غير رونالدو، وكيف نجرؤ على شيء غير هذا ورونالدو جمع بين الحسنيين، بطل لأوربا مع ناديه ريال مدريد وبطل للقارة العجوز مع منتخبه القومي.

لا خلاف على أن جريزمان سجل ماركة عطر باسمه في حدائق كرة القدم، ولكن ليفوح هذا العطر ويغطي على أريج رونالدو ومسك ميسي عليه أن ينتظر قليلا، فما ضاعت كرة ذهبية وراءها مطالب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا