• الاثنين 30 جمادى الأولى 1438هـ - 27 فبراير 2017م

الحل يكمن في فرض ثمن حقيقي للانبعاثات، وذلك لأن الاتجاه العام لن يتغير إلا إذا كان الملوِّثون ملزمين بتحمل الكلفة الكاملة للتلوث

سخونة الكوكب: عواقب ومسؤوليات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 أبريل 2015

ما نعرفه اليوم عن تغير المناخ مثير للقلق بما يكفي، لكن ما لا نعرفه عن عواقبه وتداعياته قد يكون أخطر بكثير. بعبارة أخرى، إن ما نعرفه سيئ، لكن ما لا نعرفه أسوأ. هذه العبارة ربما تلخص ما يحاجج به خبراء تغير المناخ منذ عقود: فتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان حقيقة لا مراء فيها وضرره بكوكبنا مؤكد ومثبت، ولكننا لا نستطيع الجزم بشأن أين ومتى وكيف ستصبح العواقب محسوسة. أما الأخطار والشكوك، فمردها إلى التأثيرات المادية للتغيرات المناخية، من الظواهر المناخية القصوى مثل موجات الحر الطويلة، إلى التطورات البطيئة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، لكنها تعزى أيضاً إلى الردود السياسية على هذه التحديات. ولأن أهداف خفض الانبعاثات، وسياسات التكيف مع تغير المناخ، والترويج لتكنولوجيات الكربون المنخفض.. كلها أمور تخضع للمفاوضات السياسية، فإن تطبيقها يمكن أن يعدَّل أو يلغى أو يؤخَّر، حسب القرارات السياسية. لكن، هل هذا سبب قوي ومقنع لعدم القيام بأي شيء؟

في كتاب «صدمة المناخ: العواقب الاقتصادية لكوكب أكثر سخونة»، يحاجج عالم الاقتصاد بالصندوق الأميركي لحماية البيئة جيرنوت واجنر، وأستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة هارفارد مارتن ويتزمان، بأن «حالة عدم اليقين العميقة هذه» هي بالضبط ما ينبغي أن يجعلنا نشعر بالقلق. فواجنر وويتزمان يريان أن «الجدل حول ما إن كان ينبغي التحرك ينبغي أن ينتهي». بعبارة أخرى، إننا نعرف ما يكفي للرد على التحدي، لأن تغير المناخ يمثل خطراً لا يمكن التغاضي عنه. وفي هذه المرحلة يبرز دور الحجة الاقتصادية: أجل، إن التحليل الاقتصادي للكوارث التي قد تنجم عن تغير المناخ صعب وينطوي على الكثير من التحديات، غير أن عدد التقارير والبحوث التي تُظهر أننا نستطيع تحمل كلفة التعديلات الاقتصادية الضرورية، آخذ في الازدياد. وباستعمال كلمات من المعجم الاقتصادي، يمكن القول إن الحل يكمن في فرض ثمن حقيقي على الانبعاثات، وذلك لأن الاتجاه العام لن يتغير إلا إذا كان الملوِّثون ملزمين بتحمل الكلفة الكاملة للتلوث.

والواقع أن هذه ليست فكرة جديدة، غير أنه بوسع القارئ أن يستشعر سخط واستياء المؤلفين وهما ينكبان على بحث أسباب فشل المحاولات السابقة لمعالجة هذه المعضلة. وهنا يقدم الكتاب بعض الملاحظات القيّمة حول أسباب تخبطنا في الرد على أزمة المناخ: فالمسألة ليست مسألة جهل وإنما مسألة غياب للحوافز وللقدرة على التغيير.

والواقع أن الحجة الاقتصادية مهمة بالطبع، لكن علينا أيضاً الاعتراف بالاعتبارات الأخلاقية للموضوع. ومثلما كتبت «الهيئة الدولية لتغير المناخ» في تقرير لها مؤخراً، فإنه «على الرغم من كون الاقتصاد مهماً لتقييم العواقب والمقايضة المرتبطين بتغير المناخ، إلا أن كيفية تفسير وتقدير المجتمع لذلك يظل مسألة أخلاقية». وربما يظهر هذا بوضوح في المفاوضات حول تغير المناخ، حيث أصبح الخطاب حول العدالة المناخية أقوى وأكثر تواتراً. ولئن كان واجنر وويتزمان يعترفان بالبعد الأخلاقي لتغير المناخ، فإنهما يريان أننا لا يمكننا «إسقاط العامل الاقتصادي».

الكتاب قيّم ومهم من نواحٍ عدة ليس أقلها قدرة مؤلفيه على بسط موضوع معقد ومتعدد الجوانب مثل تغير المناخ بشكل واضح وبسيط للقارئ العادي.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا