• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

«أُخْفِي الأنوثة» مجموعة شعرية أولى لنادين باخص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

محمد المزروعي (أبوظبي)- صدر حديثاً للشاعرة السورية نادين باخص مجموعة شعرية أولى حملت عنوان “أُخْفِي الأنوثة”، وهو كتابها الثاني بعد رواية عنوانها “وانتهت بنقطة” صادرة عام 2009.

تحتوي المجموعة الصادرة عن دار نينوى السورية، وبدعم من مدونة “ساعي البريد” الخاصّة بالكاتب العماني حسن اللواتي على أربع عشرة قصيدة نثرية، تتمحور أجواؤها ضمن حالة قراءة مستمرة لأنوثة متصوفة، معنية بفهم عالم الأنوثة أكثر من كونه عالم الأنثى، وإن كان المدخل اتكاء على الذات الأنثوية الواقعية، ويبدو أن أمر القصائد شِعري بحت في الأساس، بحيث يمكننا مع القراءة أو بعدها إلغاء الموضوع والتمتع بلغة شعرية مُفَكِّرة، وخصوصاً أن تَعَرّض الشاعرة لمعنى الشعر صِرْفَاً متوزع بتضافر لا يمكن فصله عن لحظة وجودية خاصة، كأن ممارسة الأنوثة لغة كتابة، والكتابة أنوثة تتكشف عن وضعياتها الفائقة الحضور، كما عن إشكالياتها القاموسية والفقهية.

وبسؤال نادين عن أسبقية الروائي والشعري لديها، قالت إن كتابتها للشعر تسبق كتابة روايتها، لكنها تحب التمهل في نشر الشعر، ذلك لأنها تظل مشغولة بالقصيدة على نحو دائم، فرأيها أن القصيدة لا تنتهي، ودائماً هناك صياغة مختلفة لها، ما يجعلها دائماً تعود لما تكتبه، تعدل فيه وتضيف، إنها عملية تقترب من التمتع بالشعر، فالتكثيف أساسي في الشعر الحديث، كونه يعتمد على اللغة.

قصائد الديوان القليلة مختارة بتَوَزّع من 2004 حتى 2011، ورغم ذلك فهي متوافقة المناخ الموضوعي واللغوي، وتحكمها أسئلة وجودية ناعمة، تذكرنا بـ”كيركجارد” شاعر الفلسفة الوجودية. وما يميز شعرية نادين برغم الشكل السَطري للقصيدة أنها شعرية سردية، أي أنها مزاوجة بين حَالِمٍ شعري أنثوي ملتهب، وأسئلة تحاول مَنطقة الأنثى بعيداً عن عنف ممْكِن.

«عروس قصيدة النثر» قصيدة مهداة إلى شاعرة في عرسها، هي القصيدة الوحيدة التي تأخذ من النصيحة إطاراً حامياً، كأنها حكمة سليمانية. أما قصيدة “باب القفص” بعنوانها الفرعي “رؤيا متطرفة بتحريض من الشعر” فتوضح تماماً المستوى الرحمي التي توجد نادين باخص فيه لغةً ورأياً حول أن يكون المرء شاعراً، وعلى طريقتها. وقصيدة “هذا الرجل لي” المهداة لروح محمود درويش، خارجة عن روح الديوان العامة وهذا طبيعي، وبقية القصائد تدور في أطروحاتها الوجودية حول أن تكون أنثى، وألا تكون، بروحية ما سلف الكلام عنه، وقد يكون النَص الأقل حنكة في المجموعة هو “أخفي الأنوثة” كونه أشبه بوصفة طبخ محددة، بينما هذه الوصفة أنضج وأشهى في القصائد الأخرى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا