• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

من الآخر

زمن المعروف والواجب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

استوقفتني ذات مرة صديقة من زمن المعروف والواجب، وإن كانت من جيل “البلاك بيري” و”الواتس اب” و”الانستجرام” إلا أنها استطاعت الاحتفاظ بقيمها الأصيلة النادرة، وسط التزاحم المرعب لتعدد الجواهر والمنافسة الشرسة بين المقلد منها، استوقفتني وهي تقول “أتصدقين البارحة صرخت على شواخ، وبوعبدالله يالس بس من غيظي عليها اعوريت عنه،  ولا حسيت بوجوده” أصغيت إلى كلماتها تلك متأهبة لاستماع الشاهد في القول، أدرك رقيها ومدى احترامها لزوجها بيد أنني استكثرت أن تقول لي “ويوم شفته يبتسم مستغرب ما تتخيلين شو استوالي عرقت من المستحى، لأنه أول وديه يسمعني أعلي صوتي”.

كان حديثا عفويا كأي حديث يجمع صديقتين لم يدخله التكلف أو يحيطه التصنع لإبراز محاسن يرتجى مدحها أو الإعلان عنها، تركت صديقتي ولم أرد التعقيب على ما قالت بأكثر من “واشسويتي”، وما أن خلوت إلى نفسي حتى قلت بارك الله بيتك وزوجك وأبناءك، بارك الله قيمة احترامك لزوجك .

قد يلومني البعض في طرح كهذا، كيف لزواج يدوم 15 عاما وعشرين عاما، ولا يسمع الزوج للزوجة صوتا مرتفعا، فكم هو ضرب من المستحيل وسط خلافات الحياة المستمرة بين شريكين في كل شيء حتى درجة حرارة الغرفة التي تجمعهما، غير أن الخلافات بين أي زوجين لا تشترط علو الأصوات من الطرفين، بل الصراخ كفيل بتبخير وجهات النظر الصحيحة وتكسير جسور التفاهم حتى يخيل لي أن الصراخ هو من يسير بالبيوت إلى هاوية الضياع لا الخلاف في حد ذاته، رغم أن الخلافات هي الضحية، وما يعلق عليها مبررات الطلاق، وإذا أراد أحد التأكد من ذلك فليغير نبرة صوته أثناء الخلافات سيجد تغييرا مباشرا وعلى غير العادة في ردة فعل الآخر.

ما أعجب لأمره، ما هو ممول الصبر لفتاة صغيرة  لم تبلغ العشرين على خطيبها الذي لم يربطها به أطفال ولا عشرة ولا حياة اجتماعية؟، إذا ما اختلفا تحاول جاهدة امتصاص غضب زوج المستقبل وبرقة الزهور الجميلة نجدها تسلم الراية البيضاء وتقوله “اللي تأمر به المهم لا توتر عمرك” وما أن يتم الزواج حتى تكشر الزهرة عن أشواكها، وتكشف مستور الصوت، فماذا عسى أن يحدث لو استمرت الزهرة عطرة دمثة لا تستخدم أشواكها لغير الأعداء المعتدين .

تفخر المجتمعات المتحضرة بتعاملها الراقي المطرز بالاحترام والتقدير والممزوج بتقبل رأي الآخر وتدلل من ذلك على تميزها، وبلادنا من فضل الله ومنته من أكثر البلاد التي تتمتع بتلك القيم، فكيف تغلق أبواب  بيوتنا على ما هو خلاف ذلك ؟ أليس الرجل والمرأة المتحضران خارج بيت الزوجية هما المتحاربان داخله ؟.

رغم أننا حفيدات الجدات اللائي أحببن الجواهر والحلي كالمرتعشة والمنثورة والكواشي وأغلى حلية، استمتعن وأمتعن بها احترام الرجل بشكل عام والزوج بصفة خاصة، حتى بلغن مراتب. لن تطالب امرأة اليوم بها كرضاها بزواجه من ثانية وثالثة واستقبالها لزوجته في نفس البيت، بل تصل إلى خطبتها له، ولن نجزم بحب الجدة لما فعلت أو فعلته كارهة، لكننا سنجزم باحترامها زوجها ورغبته ما دامت لن تغضب خالقها.

كم نتمنى أن تعود بيوتنا إلى سابق عصرها تضم تلك القيمة الثمينة إلى جانب مكيفات الهواء والتلفاز والكمبيوتر، ونحمي أبناءنا من الأمراض النفسية الذي يسببها الصراخ، ومن الضياع الحتمي الذي تجلبه المشاكل، نستعيد احترام الزوجة لزوجها إلي بيوتاتنا، لنعلم أبناءنا كيف يحترمون آباءهم، ونعلم بناتنا قيمة احترام المرأة لزوجها وليس في احترام الزوج لزوجته أقل أهمية، فالاحترام سلعة غالية متداولة من واجب الجميع كما أنها من حق الجميع. 

نوره علي نصيب | Noura.ali70@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا