• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الولايات المتحدة والمكسيك تتآمران لإعادة أشخاص مهددين إلى العصابات التي تريد قتلهم. ولا أحد يعلم تماماً كم هو عددهم

ترحيل الأطفال إلى .. الموت!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يوليو 2016

نيكولاس كريستوف*

كانت إيلينا تبلغ من العمر 11 عاماً عندما طلب منها عضو في عصابة في بلدها، هندوراس، أن تكون صديقته. وقالت إيلينا التي تبلغ من العمر الآن 14 عاماً: «كان علي أن أقول نعم. فلو قلت لا، فسيقتلون أسرتي بأكملها». وإيلينا تعلم المخاطر لأن إحدى صديقاتها «جينيسيس»، طلب منها أيضاً أن تكون صديقة لعضو في عصابة، ولكنها رفضت. وقد رأت إيلينا ما حدث بعد ذلك، حيث ترنحت «جينيسيس» وهي تنزف بعيداً عن أفراد العصابة.

وتتذكر إيلينا بلهجة طفلة رأت أكثر مما ينبغي «لقد تم اغتصابها وضربها بالرصاص في معدتها». وسكتت قليلًا ثم أضافت: «إننا لا نعلم ما إذا كانت على قيد الحياة. فقد ذكر أحدهم أنها توفيت في المستشفى».

أما بالنسبة لإيلينا، فقد قالت إن واجباتها كصديقة لعضو في عصابة كانت تنطوي على العمل في توصيل المخدرات، والمراقبة والعلاقات الأخرى التي لم ترد أن تتطرق إليها. وعند هذه النقطة من المحادثة، بدأت والدتها وأختها الصغرى في البكاء.

وبعد سنوات من هذه الوحشية، فرت إيلينا وأسرتها أخيراً هذا العام عندما هددت العصابة بقتلهم للاستيلاء على منزلهم. وقالت الأم، 39 عاماً، التي كانت تتحدث حيث يقيمون بالقرب من حدود جوانتمالا: «كنت فقط أريد الحفاظ على سلامة أبنائي». ومع ذلك، فلم يكونوا آمنين، ويرجع ذلك في جزء منه إلى السياسة التي يدعمها الرئيس باراك أوباما والسلطات المكسيكية لإرجاع أعداد كبيرة من اللاجئين اليائسين إلى البلاد التي فروا منها. ففي السنوات الخمس الماضية، أعادت الولايات المتحدة والمكسيك 800 ألف لاجئ إلى أميركا الوسطى، بمن فيهم 40 ألف طفل. وإذا قامت بلدان أخرى بإعادة الناس قسراً إلى بلادهم، حيث قد يلقون حتفهم، نبادر بالاحتجاج. ولكن لأننا نحن الأميركيين نشعر بالقلق من اللاجئين الذين يحتشدون عبر حدودنا، فإننا نقدم أموالًا للمكسيك لاعتراض طريقهم على طول حدودها الجنوبية وإرجاعهم - حتى الأطفال مثل إيلينا- إلى بلادهم، حيث يمكن أن يغتصبوا أو يقتلوا.

إنني غالباً من المعجبين بإدارة أوباما، ولكن هذا تصرف غير أخلاقي. وكما كتبت من قبل، فقد تم وضع هذه السياسة بعد أن أغرقت الولايات المتحدة بسبب ارتفاع عدد اللاجئين القادمين من أميركا الوسطى في مطلع 2014. وقد ناقش أوباما مع الرئيس المكسيكي سبل معالجة هذا التدفق، وفرضت المكسيك بلطف حملة لوقف هؤلاء اللاجئين قبل وقت طويل من تمكنهم من الوصول إلى الولايات المتحدة. وهي ترحل الغالبية العظمى منهم إلى أوطانهم، والولايات المتحدة تكون بالتالي متواطئة عندما يتم ترويعهم واغتصابهم وقتلهم.

وتعد مشكلة الهجرة من أعقد التحديات، وهناك خطورة حقيقية من أن الترحيب ببعض الأطفال يخلق حافزاً يؤدي إلى جعل أطفال آخرين يعرضون حياتهم للخطر من خلال القيام برحلة محفوفة بالمخاطر إلى الشمال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا