• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حزب العدالة والتنمية سيعمل من الآن فصاعداً على تعقب الخصوم -الحقيقيين والمتخيَّلين- من دون أن يخشى عقاباً، وهو ما سيؤدي إلى تعزيز سلطة أردوغان

تركيا.. لماذا فشل الانقلاب الأخير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يوليو 2016

ستيفن كوك*

وفقاً للجدول الزمني للتاريخ الحديث، يمكن اعتبار المحاولة الانقلابية في تركيا نهاية الأسبوع الماضي متخلفة عن ذلك الجدول بعقد من الزمن تقريباً. فخلال الجزء الأكبر من الأعوام الأربعين الماضية، وتحديداً منذ بداية الستينيات، نجح الجيش التركي في إطاحة الحكومات التي لم يكن راضياً عنها، بمعدل حكومة واحدة كل عقد تقريباً.

وخلقت فترة الـ20 عاماً بين آخر تدخل آخر عسكري العام 1997، والانقلاب الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي، انطباعاً لدى البعض في تركيا والغرب بأن عصر الانقلابات العسكرية قد ولّى فعلاً. وهذا هو السبب الذي جعل كثيرين، خصوصاً من الأتراك، يصابون بالذهول وهم يرون الدبابات تَهدِر في شوارع إسطنبول، وبدا لأول وهلة أن الجيش قد عاد لسابق عادته في التدخل بتشكيل السياسة التركية.

ولكن الأمر لم يكن على هذا النحو، حيث تمكن أردوغان، الذي بدا مصدوماً عند عودته من عطلته، من استعادة زمام السيطرة على الأمور.. لماذا؟ بالإضافة إلى عدم الكفاءة الواضحة لدى المخططين للانقلاب، كان أردوغان قادراً على حشد أنصاره في الشوارع عبر استخدام تطبيق «فيس تايم»، الذي جرى بثه على شبكة «سي إن إن» التركية. وهناك ثلاثة أسباب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعضها ببعض، تفسر لماذا تمكن أردوغان وحزب العدالة والتنمية من السيطرة على الأوضاع من جديد.

أولاً، إن تركيا قد تغيرت منذ تلك الفترة، التي كانت الانقلابات تبدو فيها سمة روتينية مميزة لسياسات البلاد، حيث أصبح مجتمعها أكثر تعقيداً، وأصبحت الدولة ذاتها أكثر اندماجاً في المنظومة العالمية، ولم تعد تهمة عدم التماشي مع المبادئ الكمالية التي كان الجيش يستخدمها ذريعة لترويع الخصوم، صالحة للاستخدام.

ثانياً، إن سبب نجاح الانقلابات السابقة يرجع إلى كونها تتمتع بدعم مدني كبير. فعندما هدرت الدبابات أمام مبنى الجمعية الوطنية الكبرى، ومقر رئاسة الوزراء في 12 سبتمبر 1980، تنفس الأتراك الصعداء لأن الجيش وعد بوضع نهاية للعنف، الذي كان مستعراً بين القوى اليمينية والقوى اليسارية، والذي نتج عنه مصرع الآلاف خلال السنوات الأربع السابقة لذلك التاريخ.

أما تدخُّل 1997، الذي يطلق عليه أحياناً «الانقلاب الأبيض» أو «الانقلاب ما بعد الحداثي» فقد كان تتويجاً لجهود العسكريين للتعاون مع المنظمات النسائية، والأكاديميين، والنخب الكوسموبوليتانية، والإعلام «الميديا»، والمشروعات الكبيرة من أجل زعزعة استقرار، ونزع الشرعية عن الحكومة الائتلافية، التي كانت في ذلك الوقت تحت قيادة حزب إسلامي انحدر منه حزب العدالة والتنمية الحالي. وعلى النقيض تماماً من هذا، كان ذلك القطاع من الجيش الذي سعى لقلب نظام الحكم نهاية الأسبوع الماضي، يمتلك دعماً شعبياً محدوداً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا