• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لأن وسائل المواجهة التقليدية غير مجدية

«الاحتواء الهجومي».. السلاح الأفضل لدحر «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

أساليب متباينة

لأن جذور وأهداف «داعش» و«القاعدة» شديدة الاختلاف والتباين، يعمل التنظيمان أيضاً بأساليب مختلفة كلياً. وهكذا لن تلائم استراتيجية مكافحة الإرهاب التي وضعت لمحاربة «القاعدة» في النضال ضد «داعش». وإذا نظرنا إلى الحملة العسكرية والاستخباراتية الأميركية للقبض على القيادة المركزية لتنظيم «القاعدة» أو قتلها عن طريق ضربات جوية استخدمت فيها طائرات من دون طيار.

ولكن تلك التكتيكات لا تبدو واعدة في محاربة «داعش»، فمقاتلو وزعماء التنظيم يحتشدون في مناطق عمرانية، حيث يندمجون بشكل كامل مع السكان المدنيين، وعادة ما يتحصنون في المباني، الأمر الذي يجعل تنفيذ الضربات الجوية باستخدام طائرات من دون طيار أكثر صعوبة.

عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، استشعرت أجهزة الأمن القومي الأميركي القلق، فقد قضت عقوداً تستعد لمواجهة الأعداء التقليديين، ولكنها بدت غير متأهبة لتحدٍ يُمثله عدو لدود غير تقليدي مثل تنظيم «القاعدة». لذا، دشّنت الولايات المتحدة، خلال العقد التالي للأحداث، هيكلاً تنظيمياً محكماً لمحاربة ذلك التنظيم الإرهابي، وأهلّت جيشها ووكالتها الاستخباراتية وجهات تنفيذ القانون للتعامل مع مهام مكافحة الإرهاب ومواجهة التمرد.

بيد أنه في الوقت الراهن حلّت جماعة مختلفة هي تنظيم «داعش» الإرهابي، محل «القاعدة» كتهديد إرهابي ذي خطر عظيم. وبالنظر إلى أن الأيديولوجية والتصريحات والأهداف طويلة الأمد التي يتبناها «داعش» مشابهة لتلك التي تبناها «تنظيم القاعدة»، كما أن كلا التنظيمين كانا متحالفين، يزعم كثير من المراقبين أن التحدي الحالي هو ببساطة إعادة محورة تركيز أجهزة مكافحة الإرهاب المتمرسة في واشنطن على هدف جديد. ولكن «داعش» ليس كـ «القاعدة». وهو ليس نتيجة أو جزءاً من تنظيم متطرف قديم، ولا يمثل أيضاً مرحلة تالية من تطوره. وعلى الرغم من أن تنظيم القاعدة لا يزال خطيراً، خصوصاً الجماعات التابعة له في شمال أفريقيا واليمن، إلا أن «داعش» حل محله، وبات يمثل تهديد ما بعد «القاعدة».

وفي خطابه الوطني المتلفز الذي ألقاه في سبتمبر الماضي، موضحاً خطته لإضعاف «داعش» وفي النهاية تدميره، رسم أوباما خطاً فاصلاً بين التنظيم و«القاعدة»، وزعم أن «داعش» تنظيماً إرهابياً، محضاً ومجرداً. وقد كان ذلك خطأً، فهذا التوصيف لا يكاد ينطبق على «داعش»، فعلى رغم حقيقة استخدامه الإرهاب كأسلوب تكتيكي، فهو ليس تنظيماً إرهابياً عادياً، ذلك أن الشبكات الإرهابية، مثل «القاعدة»، بشكل عام لديها عشرات أو مئات الأعضاء فقط، يهاجمون المدنيين، ولا تسيطر على أية أراضٍ، ولا يمكنها أن تواجه قوات عسكرية بصورة مباشرة. وأما «داعش» فيتفاخر بأن لديه 30 ألف مقاتل، ويسيطر على أراضي في كل من العراق وسوريا، ويحتفظ بقدرات عسكرية مكثفة، ويهيمن على خطوط اتصال، ويدير بنية تحتية، ويمول نفسه، ويخوض عمليات عسكرية متطورة ومعقدة. وإذا كان التنظيم يمثل أي شيء بصورة محضة ومجردة فهو يمكن اعتباره «شبه دولة» يقودها جيش تقليدي. ولهذا السبب لن تجدي استراتيجيات مكافحة الإرهاب والتطرف التي قوضت بشكل كبير تهديد «القاعدة»، ضد تنظيم «داعش». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا