• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المحافظون في أميركا أكثر تشككاً عادة بشأن فوائد الهجرة واسعة النطاق. ولذا فهم يتوقون أكثر من غيرهم إلى تشديد قوانين الهجرة

«الجمهوريون» وسياسة الهجرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يناير 2016

راميش بونورو*

عندما علقت «نيكي هالي» الحاكمة «الجمهورية» لولاية كارولينا الجنوبية على خطاب «حالة الاتحاد» بالقول: إن المهاجرين ينبغي أن يلقوا الترحيب مع مواصلة التحكم في سياسة الهجرة، وصفتها بعض الدوائر بأنها معتدلة، تعلن الحرب على أقوى مؤيدي حزبها! وتعليق «هالي» ورد الفعل عليه يقدم المزيد من الأدلة على أن السيطرة على الهجرة أصبحت قضية أكثر أهمية وحسماً بالنسبة للمحافظين في أميركا. وليس هذا لأن مشكلة الهجرة غير الشرعية تتصاعد، بل إنها على العكس تقلصت في السنوات القليلة الماضية. ولكن هذا التقلص واكبته سبعة عوامل على الأقل زادت الأهمية السياسية للهجرة بالنسبة لليمين: أولاً، بطء النمو الاقتصادي. فقد كان التوسع الاقتصادي في عهد بوش الابن ضعيفاً وانتهى بأزمة اقتصادية كبيرة وجاء التعافي بعدها محبطاً. والدخول بالنسبة لمعظم الناس لم ترتفع مثلما حدث في الثمانينيات والتسعينيات. والأميركيون الذي يشعرون بأنهم ضعفاء اقتصادياً يرون عادة في المهاجرين تهديداً اقتصادياً.

ثانياً، التغير السكاني في جمهور «الجمهوريين»، فقد أصبح الحزب أكثر اعتماداً، مع مرور الوقت، على الناخبين البيض الذين لم يحصلوا على درجة جامعية. وهؤلاء الأميركيون المعرضون لمنافسة من المهاجرين أكثر مما يتعرض له الناخبون البيض أصحاب الدرجات التعليمية الأعلى، شهدوا ركوداً أو تقلصاً في فرصهم الاقتصادية.

ثالثاً، نمو عدد السكان من المهاجرين. فقد تزايد عدد المهاجرين ونسبة ما يمثلونه من إجمالي عدد السكان. وانتشرت جيوب المهاجرين حول البلا، د ووجد المزيد من الأميركيين الأصليين أنفسهم في منافسة مع المهاجرين. وفي الوقت نفسه أصبح عدد أكبر من الأميركيين أكثر قلقاً من التغيرات الاجتماعية التي تصاحب الهجرة واسعة النطاق (وربما لعبت الصعوبات التي تواجهها أوروبا في احتواء المهاجرين المسلمين دوراً في تشكيل وجهات نظر الأميركيين المحافظين).

رابعاً، عدم استجابة الصفوة. فهناك ربع فقط من الأميركيين يفضلون مستويات مرتفعة من الهجرة ولكن الزعماء في كلا الحزبين مثلوا هذه الجماعة أكثر مما مثلوا الأميركيين الذين يريدون عدداً أقل من المهاجرين.

خامساً، السياسات الحزبية. فقد تزايد عدد المهاجرين الذين يصوتون لصالح «الديمقراطيين». ويعتقد بعض «الجمهوريين» أن عليهم الرد على هذا بتوضيح أنهم يرحبون بالمهاجرين. ولكن «جمهوريين» آخرين يردون أيضاً على هذا بالتشكيك في جدوى مواصلة سياسة قومية تجلب المزيد من الناس الذين يؤيدون مواقف معارضة في معظم القضايا.

سادساً، تطور الجدل وسط المحافظين. ويخوض المفكرون والكتاب والمتحدثون المحافظون جدلًا بشأن الهجرة فيما بينهم منذ عقدين. وهناك أصوات محافظة محترمة على الجانبين. وقد طرحت مجلة «ناشيونال ريفيو» كثيراً قضية تقييد الهجرة، بينما يجادل المحررون في «وول ستريت جورنال» أحياناً من أجل تعديل دستوري يكفل إبقاء الحدود مفتوحة. ومع مرور الوقت وجد المحافظون فيما يبدو أن حجج المطالبين بالتقييد أكثر اقناعاً. والحجة الاقتصادية الداعية لفتح الباب أمام المزيد من المهاجرين على سبيل المثال انهارت تماماً مع توافر الأدلة ضدها. سابعاً، التأثير المستطرق. فكلما تزايد المحافظون أصحاب النفوذ الذين يؤيدون تقييد الهجرة، وكلما تزايد عدد الناخبين «الجمهوريين» الذين يجدون أن أجورهم لا تغطي تكلفة معيشتهم، كلما أصبح المهاجرون أكثر تماهياً مع الحزب «الديمقراطي». ولا شيء من هذا يعني أن الاتجاه المحافظ مناهض للهجرة. ولكن يعني أن المحافظين أكثر تشككاً بشأن فوائد الهجرة واسعة النطاق. ولذا فهم يتوقون أكثر من غيرهم إلى تشديد قوانين الهجرة.

* باحث زائر في معهد «أميركان أنتربرايز»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا