• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

إنهم يسحقون اليأس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

بدر الدين الإدريسي

لنعترف أننا من فرط الشعور بالحنق والحزن المفضي إلى الاكتئاب، نذهب إلى مواراة كثير ممن نحبهم الثرى، ظناً منا أنهم هلكوا وما عادوا قادرين على التكلم بلغة الإبداع، وهم في حقيقة الأمر ما زالوا أحياء، ذاك الشيء فعلناه جزافاً أو على استيحاء، عن سبق عمد وإصرار مع المنتخب البرازيلي الذي هوى صرحه حتى تحطم فتحطمت معه القلوب، عندما خسر أمام ألمانيا بسباعية العار في نصف نهائي كأس العالم ببلاد السامبا، وعندما كرر نفس السقوط الدرامي أمام هولندا.

أكثرنا باع جلد الكرة البرازيلية بأبخس الأثمان، فمن قال إن حالة من الاحتباس أصابت الكرة البرازيلية، فجففت منابع السحر والإبداع، ومن قال إن شمس كرة القدم الجميلة لن تشرق بعد اليوم من البرازيل.

وما يدلنا عليه التاريخ أن الكرة البرازيلية قد تمرض، ولكنها لا تموت، قد يحصل بها صدع ولكنها ترأب هذا الصدع سريعا، ومع ما كان هناك من نزوع لدى الاتحاد البرازيلي إلى دراسة التجربة الألمانية للأخذ بما يساعد فيها على النجاح من دون أن يتعارض مع روح الإبداع البرازيلي، فقد قدم لنا السيليساو الدليل على أنه صدم بتهاوي صرح الحلم بالفوز بكأس العالم للمرة الأولى على أرض البرازيل، ولكنه لم يشهر إفلاسه الكامل، بدليل ما يقدمه منذ نهاية نسخة 2014 لكأس العالم من سرعة التعافي وبرهان على جدارة حمل مشعل كرة القدم العالمية.

لم يحتج السيليساو مع مدربه العائد وأسطورته القديمة دونجا إلى فترة نقاهة، فقد أعطى الانطباع على أنه رمى بالخيبة الثقيلة وراء ظهره ومضى في طريقه يعيد زرع الأمل ورسم الحلم، إذ نجح في تحقيق الفوز في كل نزالاته الودية التي وضعته خلال الأشهر السبعة الأخيرة في مواجهة منتخبات من كل الأصناف، وكل المستويات ومن كل القارات أيضاً، وذلك دليل على أن كرة القدم هي صورة طبق الأصل من الحياة، من لا يتعلم من الهزائم لا يشعر بالمذاق الجميل للانتصار، ومن يسلم نفسه لليأس مع كل هزيمة فلا حياة له.

شاهدت مختصرا لوديتي البرازيل أمام فرنسا وتشيلي، ووجدت ما يقول إن السيليساو استعاد بهاءه وطلاقته وصنعته الجميلة، وما كان له أن يستعيد هذه الجاذبية وهذا الأداء الساحر إلا لأنه يملك لاعبين لا يستنشقون إلا هواء كرة القدم، ولا يتنفسون عطراً آخر غير عطرها، لذلك لا تنال الهزائم مهما كانت موجعة من عزيمتهم، إنهم يسحقون اليأس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا