• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

استكشاف «نفسي» للظاهر والباطن في نماذج من كتابات المثقفين العرب

اللغة الفضّاحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

علّمني التّحليل النّفسيّ أن أبحث عن بعض وجوه خطاب اللاّوعي بصفتها معبّرة عن جوهر الذّات، لا يشذّ في ذلك الكتّاب والمثقّفون العرب اليوم. في الخطاب الظّاهر الواعي، تجد جلّ المثقّفين العرب يندرجون في مجال الفكر الحداثيّ، لا من حيث الحداثة في بعدها الزّمنيّ ولكن أساسا من حيث الحداثة في بعدها الفكريّ اندراجا في القيم الإنسانيّة الكبرى واحتفاء بالفرد وحرّيته الجوهريّة.

على أنّ النّاظر المتأمّل يلمس في ضروب الخطاب لدى عدد من المثقّفين العرب بعض رواسب التّصوّرات التّقليديّة يحاول القلم أن يخفيها فتراوغه وتخاتله وتظهر غصبا عنه في تمظهرات مختلفة ومتعدّدة.

ولئن كانت هذه التّمثّلات التقليدية اللاّواعية تظهر في أصناف من الخطاب الثقافي شتّى، فقد اخترنا أن نعرض لبعضها في مجال الرّواية أساسا، لأنّ الرّواية بصفتها قصّا وتخييلا يختفي فيه الكاتب ظاهرا إنّما هي، في مفارقة عميقة، تعدّ أكثر الأجناس الأدبيّة تعبيرا عمّا ينقال ضمنيّا.

وقد وجدنا أنّ صورة المرأة في الرّواية العربيّة معبّرة أشدّ التّعبير عن المخيال الجمعيّ التّقليديّ لأنّه من المعلوم أنّ اكتساب المرأة لقيمة المواطنة وتصوّرها شخصا مساويا للرّجل هو مفهوم حديث. وقد ارتأينا أن نتناول صورة المرأة من منظور التّحليل النّفسي كاتبة ومكتوبة في الرّواية عسانا نتبيّن بعض وجوه ظهور المخيال التّقليديّ في الرّوايات العربيّة. وقد نعود في مقال قادم بإذن الله إلى وجوه الفكر التّقليديّ لدى المثقّفين من سوى المبدعين.

المرأة الرّوائيّة كاتبة

ما زال كثير من الكاتبات العربيّات يطرحن مسألة الكتابة النّسائيّة ويتساءلن عن إمكان وجود فرق بين كتابة الرّجل وكتابة المرأة. وما زالت كثير من النّدوات تقام هنا وهناك لتباحث دور الجندر (gender) في نوع الكتابة. والطّريف أنّ كثيرا من الكاتبات النّسويّات يشاركن فيها ويقررن أنّهنّ أصبحن يكتبن الرّواية أسوة بالرّوائيّين الرّجال الكبار وأنّهنّ أصبحن صنوا لهم. ومن هنا هل يمكن أن نتصوّر أنّ كتابة المرأة العربيّة عموما وكتابتها الرّواية خصوصا اشتهاء لموضوع يمتلكه الرّجل رمزيّا أو ربّما امتلكه الرّجل تاريخيّا؟ ويبدو من منظور التّحليل النّفسيّ أنّ اشتهاءنا أيّ موضوع يمتلكه الآخر ليس اشتهاء محضا للموضوع في ذاته وإنّما هو اشتهاء لاواع لمتعة مفترضة يحقّقها ذلك الموضوع للآخر. ألا نرى الطّفل ـ ذلك الّذي لم تقو رقابته الاجتماعيّة بعد ـ يفتكّ من أخيه أو صديقه لعبة لا لأنّه يشتهيها في ذاتها لكن لأنّه يتصوّر أنّها تُمتع أخاه. وألا نرى العاشق ـ ذاك الّذي يخفت صوت العشق رقابته الاجتماعيّة ـ يفتكّ من آخر شخصا لا لأنّه يريده في ذاته ولكن لأنّه يتصّور أنّه مصدر متعة للآخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف