• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بين الفلسفة والسياسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

أطلق في تاريخ الفكر العربي، على العنت الذي لحق بالفيلسوف ابن رشد تسمية «محنة ابن رشد». وقد أوّل الدارسون أسباب هذه المحنة وأعراضها ونتائجها تأويلات شتى، غير أن محمد عابد الجابري يعتقد أن دوافع محنة ابن رشد، لا يمكن إلا أن تكون دوافع متعلقة بآرائه السياسية، تماشيا ومعقولية طبيعة العمران، أو بعبارة أخرى، تماشياً والعلاقة الغريزية بين المثقف والسياسي، لهذا يذهب إلى سبر أغوار هذا الحدث معتمدا في ذلك، على شرح بن رشد لكتاب جمهورية أفلاطون، من خلال كتابه جوامع سياسة أفلاطون، أو الضروري في السياسة.

ويعلل الجابري هذا الاختيار بتزامن ترجمة هذا الكتاب (590 هـ/ 1194 م) مع ذهاب أعيان قرطبة إلى الخليفة بغية الإيقاع به، ما يرجح احتمال اعتماد هؤلاء القوم على هذه الوثيقة، عوض ما يذكر حول قصة الزرافة وكتاب الحيوان، خاصة أنها من حيث المضمون تعتبر أخطر دليل يمكن أن يقدم إلى المنصور من أجل الكيد به ومعاقبته، فقد عرض ابن رشد في هذه الوثيقة نقداً صريحاً لطبيعة الحكم وتطور أنماطه عبر التاريخ السياسي الإسلامي، بما في ذلك العصر الموحدي، مما يدعو إلى القول إنه كان يدعو ـ ولو بشكل غير مباشر ـ إلى إنشاء نمط حكم مغاير لما دأبت عليه أنظمة الحكم المتتالية على التاريخ الإسلامي، على غرار ما قدمه أفلاطون في كتابه من النموذج السوي لسلطة.

وبالتالي، فإن كتاب جوامع سياسة أفلاطون يمثل انتقادا لاذعا لأسلوب الحكم وتسيير شؤون الرعية وتفكيكا إبستيمولوجيا لطبيعة السلطة وعلاقتها بالرعية، وتطور هذه السلطة في التاريخ، وتفسيرا علمياً لتحولاتها وتقلباتها عبر مختلف الأطوار التاريخية، فقد ذكر عندما شرح آراء أفلاطون في تحول المدينة الجماعية (الديمقراطية) إلى مدينة التغلب و الاستبداد (الديكتاتورية).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف