• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الإرهاب يحول المرأة إلى جارية والمدن إلى حطام والبشر إلى جثث

الفيلسوف في عصر الرعاع الدموي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

د. رسول محمَّد رسول

يحدوني السؤال دائماً عن الكيفية التي يمكن فيها أن تصبح المعرفة الفلسفية أكثر من كونها مجرَّد تخصص معرفي أكاديمي مختبئ داخل أسوار الجامعات، يترهَّطها معتكفاً بين أروقتها، بل كذلك الكيفية التي يصبح فيها الفلاسفة أو أصحاب المعرفة الفلسفية أو المتفلسفة أو أهل الفلسفة مجرَّد (معلِّمي) حكمة فلسفية فقط داخل أسوار معينة دون غيرها، من دون بخس حق المعلِّم وهو الذي كاد أن يكون رسولا؟؟

في غضون ذلك، راق لي قراءة مقال الزميل الدكتور (رائد جبار كاظم)، التدريسي في (الجامعة المستنصرية)، الذي جاء إلى عنوان «أستاذ الفلسفة من الوظيفة الجامعية إلى الوظيفة الاجتماعية»، لما فيه من دعوة حاثة لتفعيل دور الأستاذ الجامعي أو معلم الحكمة الجامعي ـ الأكاديمي في راهن عصرنا الذي تشي دمويته بما لا يُحمد عقباه في ظلِّ بربرية العقل التدميري الذي يتسلَّح به رهط رعاعي ضال بات يقمع الإنسان ويقتله ذبحاً وحرقاً على مرأى العالم الذي صار قرية مصغَّرة يجتمع إليها همس البشر في آن زماني واحد فتتناقل صور لاهوت البشاعة بين أطراف المعمورة دون حرج ولا إبطاء وموانع.

لا شك أن الراهن الدموي يمثل (حدثاً) بل (استثناءٌ) نافر الحضور، ويمثل أيضاً ظاهرة ظلامية رعاعية تدميرية لا تمل من تغييب بنيان الله في الأرض (الإنسان)، وهو ما يتطلَّب الإصغاء الحقيقي إلى دور (صاحب المعرفة الفلسفية) = (المتخصِّص بالمعرفة الفلسفية تداولاً وتفكيراً)، و(المتفلسف) ذلك الكائن المعرفي الذي لا يمكن النظر إليه بوصفه المتحذلق (Pedant)، بل الشخص المعرفي الذي يُفلسف الوعي بوصفه مَلَكَة الإنسان الأكثر افتتاناً بصوت الحرية والعدالة والسلام الإنساني والبيئي والمجتمعي والكوني حتى يحوز نعت (الفيلسوف)؛ الفيلسوف هو صاحب العقل الإصلاحي التعميري مقابل رهط تدميري همجي تدفعه غرائزه المتوحشة إلى القتل بكل صوره البشعة، وإنزال فداحة عدمية صاخبة لا يستحقها الإنسان الذي قطع أشواطاً من التقدُّم المعرفي والعلمي والجمالي والروحي لتهذيب بشاعة الوجود البشري غير الأصيل تلك التي يمثلها الشر القميء الذي يرزح فيه.

يعاني الحراك الفلسفي المعاصر في العراق من هيمنة الاشتغالات الفلسفية المتطابقة مع كينونتها المعرفية على حساب علاقتها المعرفية المتوثبة مع حراك الواقعي اليومي، وهو بذلك لا يكرِّس تاريخانيته الأصيلة، إنما انسداده التاريخي، ونسيانه للتعامل الحيوي مع صيرورة الحال البشري بكل صوره اليومية التي باتت سريعة الأثر والحضور الكارثي.

مهندس المعرفة

كان ذلك وما زال أمره طبيعياً في ظلِّ حداثة الإقبال على تجديد الدرس الفلسفي في العراق، ومحاولة العودة إلى موروث العراق الفلسفي الريادي التنويري الزاهر الذي بدأ في العالم العربي والإسلامي منذ النصف الأول من القرن الثاني الهجري بمدينة الكوفة مع جابر بن حيان (101/ 117 ـ 193/ 194هـ)، الذي، وعلى هامشه الفلسفي، ابتنى واصل بن عطاء (81 ـ 131هـ) في مدينة البصرة عمارة النَّظر العقلي الكلامي عبر تطلُّعات الاعتزال العقلي، ومن ثم أخذ الفيلسوف الكندي (185 – 256هـ) زمام المبادرة حتى بدا المهندس الميداني للمعرفة الفلسفية بين الكوفة وبغداد في ظل أنوار (بيت الحكمة) الذي انخرط في مشروعه المعرفي والفلسفي والعلمي النهضوي ذاك بُعيد تأسيسه عام 217 هجرية حتى صنع مجده الذهبي لأنه انطلق من رؤية تاريخانية أدركت أهمية خلق بنية معرفية منظَّمة من حيث التكوين والغايات فكان زمانه وعصره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف