• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

روايته تسرد تاريخ العراق بين «غيبيات» جورج بوش وهمجيات (داعش)

خليفة الدليمي: أصابتنا «لعنة برج بابل»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

كان عصيا توصيف الهمجية التي مارسها «مثقفو داعش» وهم يدمرون إرث العراق التاريخي والحضاري. استفزهم الثور المجنح. أدمت مخيلاتهم آثار نينوى، وسنجار، والموصل. المتاحف وما تضمه بين أجنحتها، تثير فيهم شهوة الانتقام. ما تركته الشعوب السابقة، لمن جاء بعدها، هو وثيقة اتهام على تخلفهم وتحجر عقلياتهم، وسقم نفوسهم. لهذا السبب كان انتقامهم عظيما ومخيفا من حضارة بلاد الرافدين. أرادوا أن يمحوا من الوجود أثر غيرهم الخالد، لكي تبقى «آثارهم» تدل على همجيتهم. هل كانوا يقلدون أم أنهم ابتدعوا إجرامهم؟ نعم ولا.. فقد سبقهم التتار، وغيرهم من الغزاة الذين مكنوا لأنفسهم بإبادة الآخرين حضاريا.. لكن ما ارتكبته وترتكبه (داعش)، يبقى علامة خاصة بها، على الأقل في الزمن المعاصر.

ما حدث لآثار العراق، أعادت إلى الذهن رواية خليفة الدليمي «لعنة برج بابل»، التي تبدو في سياق ما جرى وكأنها مخطوطة قديمة تشكل فيها الرواية سجلاً تاريخياً أدبياً حافلاً بالأحداث المتحققة والمتخيلة. تسرد الرواية حكاية أكثر من بلد وأكثر من شعب عبر قرون، وهي تنطلق من قعر الحضارة الرافدينية وجمعت بين حقلين مختلفين هما التاريخ والأدب في علاقة جدلية تجعل من التاريخ مادة أولية للأدب الروائي، فتأتي لتعكس هذا العالم وتعيد صياغته، فتبرز ما خفي منه، وتضيء الظلال المتوارية خلف حركة الحكومات والأنظمة في مقابل حركة المجتمع والناس، حيث اتخذ المؤلف من مدينة بابل العراقية (عاصمة الحضارة البابلية) مسرحا زمنيا لها، راصدا في وقائع أحداثها شيئا من الصراع الطبقي في المجتمع، والصراع النفسي في ضمير الإنسان بين قوى الخير والشر والحب والكراهية في مجتمع تلك الحضارة. وقد غلب على الرواية

الطابع التاريخي، وكأن الدليمي أراد أن يصطحب القارئ في رحلة معرفية بين حين وآخر، تكشف بين فصولها كثيرا من أسرار تلك الحضارة، فجاءت أحداثها سلسة يمكن أن يتفاعل معها القارئ وكأنه عايش ذلك الزمان الذي لم يعش فيه وبسبب رحلتها المعرفية وصفت كثيرا من تلك المشاهد قبل حدوثها.

هنا حوار مع خليفة الدليمي مؤلف «لعنة برج بابل»، عن الرواية وإسقاطاتها:

* فكرة تدمير شواخص الحضارة العراقية جريمة بحد ذاتها حتى لو كانت تماثيل من الطين.. فكرة القضاء على ما يمثل حضارة أصيلة يعني السعي إلى تدمير كل من يحمل رسالة ثقافة؟ ولكن اختلف الحال معك في رواية «لعنة برج بابل» حيث تبدو وكأنك تسعى إلى ترسيخ تلك الحضارة.. هذا التضاد الوضح هل هو ما يسمى أزمة عقل؟

** فعلاً هنالك أزمة عقل تدور فلكها ما بين فكرة القضاء وفكرة الإحياء لشواخص تلك الحضارة.. وكل فريق له أدلته التي تدعم فكرته.. وبالمناسبة أشير هنا إلى أن تدمير تلك الشواخص الحضارية والثقافية لم يقتصر على (داعش) فقد سبقهم قبل سنوات وبالتحديد في بداية سبتمبر من عام 2010 الأحزاب الشيعية التي تمسك السلطة في بغداد والتي قررت عبر وزارة التربية والتعليم العراقية منع تدريس مادتي المسرح والموسيقى في معهد الفنون الجميلة ببغداد ورفع التماثيل من مدخل ذلك المعهد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف