• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عن الحالة (الداعشية) في الفكر والثقافة والممارسة

أرانب المثقفين العرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

من أسف، فإن المثقف العربي بعد أن خسر قضيته «الثقافية المجتمعية الإبداعية»، يريد الآن أن يخرج الأرنب من قبعة الساحر الإسلاموي، من خلال وقوفه كمثقف مع «هويات صغرى»، حاربها زمنا طويلا. هو الآن في حالة اصطفاف، يغني ويرقص وكأنه ذبيح أحيانا، مع «الشيعة أو مع السنة» أو مع ثوار «الفنادق» يلعن الخصوم في الفندق أو الخندق الآخر، يريد تصفية مخالفيه (داعشي بامتياز).

إن المسألة ليست محصورة في دول «جرفت» الحياة السياسية والثقافية، وبلا مشروع وطني جامع وملهم، وإنما أيضاً في ثقافة مأزومة، وتعليم معاق، وفي مثقف بلا جذرية ولا وضوح ولا عمق شعبي، أحسن حالاته في الوقوف في الساحات الرمادية، والتفكر داخل «الصندوق».

إن أفضل حالات المثقف اليساري، مثلا، حيوية لا يستطيع فيها حشد مسيرة أو تظاهرة أكثر من بضع عشرات في أي بلد عربي. ولنتذكر إن اليسار العربي كان منظرا للتطبيع مع إسرائيل، وبعض مثقفيه انتهوا في أحضان الفكر السلفي والإسلام الحركي، ولنتذكر أن المثقف والأديب والمفكر سيد قطب كان ملحدا في بداية حياته الثقافية، وتأخر التزامه الإسلامي، وحينما «دخل» الإسلام تحول الى تكفيري بامتياز، وإماما للتطرف العنيف. 

ومن المثقفين أيضاً من عجز عن الفصل ما بين الدين والتراث (كفعل ونتاج بشري) فضلا عن أن ما اكتسبه من التراث كان عصيا على الهضم والتمثل. 

نعم، في الذات المثقفة العربية شيء من «الحالة السلفية» بتشعباتها وتياراتها المختلفة، وبقدر ما انقلب المشهد السلفي، مؤخراً رأسا على عقب، إثر تداعيات ما سمي بالربيع العربي، فإن المثقف العربي بتلاوينه المتعددة، وقف حيرانا ومذهولا، لم يتوقع أن هناك «بجعا سوداء»، وظف الإيدولوجيا للتغطية على جوانب النقص في المعرفة بالواقع العربي. وبمتطلبات العصر، اجتر قضايا عسيرة الهضم، لا علاقة لها بشروط النهوض وتصحيح المسار.

ومثلما يتعامل (السلفي) مع الألفاظ أكثر مما يتعامل مع المفاهيم، تعامل المثقف مع الشعارات أكثر مما تعامل مع المقاصد والاستقراء والاستشراف وإنتاج المعرفة والنزعة العقلانية. كرس سلطة اللفظ على الفعل، وسلطة الشعار على المضمون، قاس على الماضي، وخدم السياسة على الطريقة الميكيافيلية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف