• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

النكوص الجديد نحو السلفية الثقافية

ارتكاسات المثقف العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

لفهم طبيعة ما يجري في الفضاء الثقافي العربي، نحتاج لمراجعة تاريخية مختصرة لتذبذب منطلقات ومرجعّيات الفكر العربي، وبالتالي المثقّف العربي.

لنتذكَّر بأن القضية الثقافية الكبرى التي كانت مطروحة في القرن الهجري الأول، بعد بضع عقود من وفاة الرسول (صلعم)، وبعد الانتهاء من الصّراعات الدموية للفتنة الكبرى الشهيرة حول الخلافة، تمثلت في نقاشات وملاسنات وصراعات حول منهجية ووسائل فهم النص الديني الإسلامي، وعلى الأخص النص القرآني. لقد كان المشهد الثقافي دينيا بامتياز بعد أن ضعفت مكانة الشعر والتفاخرات القبلية.

في تلك الحقبة الأولى، تبنى المثقّف العربي المسلم، وهو في الحقيقة الفقيه العربي المسلم، ومعه غالبية كبيرة، ثقافة السلطة القائمة على الفهم النقلي للنص الديني، وعلى تبني أقوال وفهم السلف الصالح وعلى مسايرة السلطة فيما تطرحه من شعارات دينية لتبرير استحواذها على السلطة وممارستها بجور وظلم، كالطّرح الأموي الشهير للجبرية التي كانت تقول بأن كل ما يفعلونه مجبورون على فعله بأمر الله وقدره.

مشهد ساكن

لقد ظل المشهد الثقافي ذاك بصورة عامة ساكنا وشبه آسن إلى أن جاءت مدرسة المعتزلة الفقهية لتطرح ثقافة دينية جديدة تقدّم الفهم العقلي للنصّ الديني على الفهم النقلي وتعلي من مقام العقل، وتحاول القيام بأصعب مهمة عرفتها البشرية وهي مهمّة تديين الفلسفة وتفلسف الدين. لقد كانت محاولة تغييرية جذرية في الثقافة العربية الإسلامية ورفضا لشعار الجبرية من خلال طرح القدرية (من القدرة) والإصرار على عرض النصوص والمأثورات وأقوال الرواة على العقل ومنهجيته الصارمة.

لا يمكن الدخول في تفاصيل تلك المدرسة العقلانية الكثيرة من مثل إنشائهم لعلم الكلام الفلسفي العربي ومحاربة الخرافات والشعوذة، إذ لم تمض فترة طويلة على قيامها وتوهّجها وأخطاء ممارساتها المذهبية والسياسية حتى ضعفت وتلاشت تدريجيا في طيّ النسيان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف