• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تدني التعليم العالي العربي في الإنترنت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

د.الياس البراج

كثيرة جوانب مشكلة علاقة الإنترنت والتعليم العالي في العالم العربي. البعض يرى أن أسبابها الرئيسة تكمن في انتشار الأميّة (بكافة أشكالها الفعلية والمقنعة) أو في صعوبة الوصول إلى الإنترنت في الكثير من الدول. آخرون أكثر خبرة يضيئون على أسباب مباشرة أكثر، منها ضعف العلاقة البنيوية بين الإعلام عامة والتعليم العالي.

لعل أبرز مثل صارخ على ذلك هو استمرار هذا الضعف في عصر الإنترنت، من حيث مستوى المواقع المتخصصة بالتعليم العالي، وفئات المحتويات المتوافرة على الشبكة وعمقها ومدى تناولها للتحديات التي تواجه التعليم العالي في العصر الرقمي. هذا عدا طبعاً الحضور الهزيل للتعليم العالي عبر الإنترنت الذي انتشر في العالم الآخر وأصبحت له آلياته وأدواته المتطورة باستمرار. ويمكن لتحسين علاقة الإنترنت والتعليم العالي العربي أن تكون قاطرة لتنمية حقيقية لهذا التعليم في العديد من الدول التي يصعب فيها تأسيس جامعات كافية، أو تكون حلاً مناسباً لملايين من الشباب العرب الذين يحتاجون تعليماً جامعياً أو تعليماً عالياً أو مزيداً من التحصيل والمعرفة وتحديث المؤهلات (التعليم المستمر). ومع الأخذ في الاعتبار استمرار تشكيك البعض في جدوى ومستوى التعليم الجامعي عبر الإنترنت، فإن من الخطوات والمشاريع التي يمكنها تصحيح هذه العلاقة:

1- وجود جهة مرجعية لمتابعة أوضاع الجامعات الإلكترونية ومستوياتها وشروط الاعتراف بها ومعادلة شهاداتها.

2- بدء اهتمام الجامعات العريقة بالتعليم عبر الإنترنت لتكون قدوة لغيرها ولو اقتضى الأمر تشدداً بالمعايير الأكاديمية، فمثل هذه الخطوة ستشجع بلا شك الإقبال على هذا النوع الذي لا يزال يلقى مقاومة نفسية واسعة من قبل معظم الشرائح التعليمية.

3- شمول الطلبة المتفوقين في الجامعات الإلكترونية ببرامج المستفيدين من مؤسسات وصناديق المنح والمساعدات المالية، علماً أن مصاريف هؤلاء وكلفة منحهم تعتبر ضئيلة في الغالب مقارنة بمنح الجامعات التقليدية.

4- وعي واضعي السياسات التعليمية بأهمية إتاحة التعليم الجامعي الإلكتروني كخيار ثان ومُفضّل لكثير من شرائح الطلاب، مثل الشباب المتزوجين والعاملين من ذوي الدخل المحدود أو من لا يملكون الوقت ولا المال الكافي للتعليم الجامعي الخاص.

5- المصالحة مع النفس والإقرار بأن الواقع الراهن للتعليم العالي العربي بمؤسساته التقليدية ليس مثالياً لكي نخاف من تغييره. وإذا كان صحيحاً ما تذكره بعض التقارير عن أن المعدل الوسطي لاستثمار الدول العربية في التعليم الجامعي يبلغ نحو 5% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً، إلا أن شكاوى الجميع وصرخاتهم من مخرجات هذا التعليم ومعاناة الخريجين الشباب مع سوق العمل تؤكد ضرورة إدخال تغييرات في النظم والمناهج، وخاصة التغيير في الرؤية التي تحكم النظرة لهذا التعليم، والاعتراف بأن مزيداً من تخلف الواقع الحالي عن التكنولوجيا الجديدة في الاتصال والتواصل يعني حتماً العجز عن مواكبة التحديات الراهنة. أي عجز مؤكد عن مواكبة تحديات المستقبل، في التعليم وفي سوق العمل. وطبعاً في مجالات أخرى كثيرة.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا