• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

هل يستطيع «فالس» إنقاذ «أولاند»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أبريل 2014

سارة ميلر لانا

باريس

اجتاز مانويل فالس، الرجل الذي قد ينقذ إدارة فرانسوا أولاند، أقل رؤساء فرنسا شعبية في التاريخ الحديث، أولى العقبات أمامه. ولكن النجاح طويل الأمد لرئيس الوزراء الفرنسي الجديد سيتوقف على قدرته على إضفاء بريق وجاذبية ووضوح أكبر على قائمة أولويات لم تتغير كثيراً عما أعلنه أولاند في بداية هذا العام. فقد فاز فالس بتصويت بالثقة من المشرعين الفرنسيين مساء يوم الثلاثاء الماضي حيث أيدته أغلبية 306 أصوات من نواب الجمعية الوطنية مقابل معارضة 239 نائباً لصالح رئيس الوزراء الذي عين الأسبوع الماضي. وبناء على عناوين الصحف التي صدرت في اليوم التالي للتصويت، فقد حاز فالس ثقة الصحف أيضاً. وظهرت كلمات مثل «نبرة جديدة» و«حقيقة» و«دون محرمات» في عناوين الصحف في ثناء على أول كلمة لفالس في البرلمان. والآن سيراقب الجميع الأحداث ليرى ما إذا كانت أوضاع فرنسا ستتغير في «العهد الجديد» الذي وعد به فالس المتمتع بشعبية لكن المثير للاستقطاب أيضاً.

وقد عُين فالس في المنصب بعد انتخابات بلدية مني فيها الحزب الاشتراكي الحاكم بهزيمة ثقيلة مما يعني أن رئيس الحكومة الجديد سيحاول منع وقوع خسائر أخرى للحزب قبل الانتخابات الأوروبية الشهر المقبل. وكانت التكهنات قد زادت بإجراء تعديل وزاري بعدما أقر رئيس الوزراء السابق جان مارك إيروت بأنه ووزراءه يتحملون جزءاً من المسؤولية عن هزيمة الاشتراكيين في الانتخابات التي شهدت فوز حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية من يمين الوسط في 155 بلدية، وفوز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في 11 بلدية أيضاً.

وعلى أي حال، يواجه فالس، على المدى الطويل، مهمة شاقة تتمثل أساساً في إنقاذ إدارة أولاند من نفسها. واستطلاعات الرأي المختلفة تشير إلى مزاج وطني كئيب بسبب معدل بطالة مرتفع وعدم قدرة على تقليص العجز العام في الموازنة والافتقار التام للثقة في قدرة الحكومة على أداء مهامها. وكان فالس قد بدأ كلمته بالقول: «الكثير من المعاناة والافتقار إلى الأمل... هذا هو حال فرنسا»، ووعد بأن يقلص تكلفة العمل وبأن يعيد رسم خريطة فرنسا الإدارية ويقلص عدد الأقاليم إلى النصف بهدف تحقيق كفاءة أعلى. وسعي فالس إلى أن يرضي اليسار في خطة لتقليص الضرائب على الأشخاص من أصحاب الرواتب الأدنى، وقال إن فرنسا ستعمل على تقليص العجز في الموازنة وإن لم يحدد موعداً لذلك مخاطباً من طرف خفي الاتحاد الأوروبي الذي يريد المزيد من الإصلاحات الاقتصادية في فرنسا. ومعظم خطط فالس أعلنها أولاند أصلاً في الكلمة الرئاسية السنوية في شهر يناير. ولكن منذ ذلك الحين، يعتقد أنصار أقصى اليسار أن أولاند وحكومته يتخلون عن مبادئ اليسار، بينما يرى أنصار اليمين وكثيرون في أوروبا أن هذا النهج الذي يسلكه فالس لا يقطع الخطوات الواسعة المرجوة على رغم أنهم يعتبرونه نهجاً ناجحاً.

وتراهن الحكومة على أن فالس الذي كان أكثر وزراء أولاند شعبية قبل التعديل الوزاري سيستطيع أن يحقق الإجماع. ويُنظر إلى فالس عادة باعتباره مستقيماً في كلامه وليس مقيداً بأيديولوجية ما. ولكن في وقت حاول فيه أن يرضي الفرقاء الذين يتزايدون، ظهرت إشارة إلى أنه قد لا يعتبر عاملاً للتغيير ولكن جزءاً من أداة انحدرت شعبيتها للغاية. وفي الحقيقة، فقد جادلت صحيفة لوفيغارو، اليمينية، التي تبنت نهجاً مختلفاً عن معظم الصحف الأخرى بشأن فالس، بأن كلمة رئيس الوزراء الجديد أظهرت أنه ليس مصلحاً «بالقدر الذي كان متوقعاً» وأضافت أنه باختصار «متبع لسياسة أولاند» بحسب ما ترى. وكتب فيليب مورو شيفرليه في عموده في صحيفة لونوفيل أوبسرفاتور أن هذا إذا حدث «سيكون بداية نهايته... فإذا لم يُنظر إليه باعتباره شخصاً جديداً فقد خابت آمالنا من الأساس».

وفالس ابن لأبوين مهاجرين من إسبانيا ومولود في برشلونة ويبلغ من العمر 51 عاماً. ويوحي اختيار فالس في المنصب بأن أولاند مستعد لتوسيع نطاق التعديلات التي يطلبها الاتحاد الأوروبي لتحقيق إصلاحات اقتصادية داعمة للأعمال وخفض الإنفاق العام بدلاً من العودة إلى الوراء مثلما يطالب المنتمون لليسار. ويقارن معلقون سياسيون أيضاً بين فالس الذي اتبع نهجاً متشدداً بينما كان وزيراً للداخلية تجاه الجريمة ومشكلة الغجر، وبين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي اشتهر هو أيضاً بتشدده تجاه القضايا الأمنية عندما كان في المنصب الوزاري نفسه.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا