• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

دروس من نيس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يوليو 2016

ما حدث في مدينة «نيس» ليس اعتداء إرهابياً على فرنسا وحدها، بل هو إحدى صور الإرهاب الذي يهدد العالم بأسره، ويؤكد ما كانت تحذر منه دول عربية منذ سنين، بأن الإرهاب الذي يجد الدعم والغطاء في الغرب سوف يوجه نيرانه إلى الدول التي تأويه، ووقتها لن يكون هناك أحد بمأمن من الإرهاب الذي لا يمكن استنتاج خطواته أو توقع هجمته القادمة، ولن يتخيل أي جهاز أمني أن سائق شاحنة بريء المظهر سوف يرتكب بعد دقائق مذبحة بشعة كما حدث في نيس.

والهجمات ضد فرنسا تأتي عقاباً لها، لأنها أكثر الدولة الأوروبية التزاماً وإصراراً على مواجهة الإرهاب، سواء بوجودها في التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، وإرسال قوات فرنسية خاصة إلى ليبيا لتدمير فرع داعش، أو ضرباتها التي تدمي جماعة «بوكوحرام» في نيجيريا، وقد كانت النتيجة عاماً من التفجيرات والاعتداءات الإرهابية، وهي الضريبة التي يدفعها كل من يقاوم الإرهاب مثل المملكة ومصر والأردن.

وإذا كانت أصابع «داعش» الإرهابية أعلنت مسؤوليتها عن مذبحة نيس، وكالعادة ألصق العالم التهمة بالإسلام، رغم أن «داعش» هي من يقتل المسلمين أشنع قتل ويستعبد نساءهم، وقد يكون منفذو العمليات الإرهابية الداعشية من المسلمين ولكنهم ينتمون لمنظمات إرهابية أنشأتها ومولتها وأشرفت على تدريب عناصرها دول ومنظمات وجهات لم تدرك أنها قتلت داخلهم روح الإنسانية وأنهم سينطلقون للبحث عن أي فريسة واختلاق أي قضية.

لقد ارتكبت القوى الدولية العديد من الأخطاء بحق الإنسانية، وفرطت في أرواح الكثير من الأبرياء، وسوف تبقى المأساة مستمرة إذا لم تتشارك الدول حقاً بمكافحة الإرهاب، والاقتناع بأنه يهددنا جميعاً دون تمييز، ولن ينجو منه أحد مهما ابتعدت حدوده.

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا