• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

بين الكرادة والراشدية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يوليو 2016

بعد التفجير المأساوي في الكرادة بوسط العاصمة بغداد، وهي منطقة غالبية سكانها من العراقيين المسلمين الشيعة، ذهب رئيس الوزراء لتفقد مكان الحادث واستقبله أهالي الكرادة بالهتافات ضد الفساد والمفسدين والخونة ممن باعوا الوطن لحساب إيران، استقبلوه بالشتائم والإهانات والحجارة ليهرب منهم ومن غضبتهم هو وموكبه، وهذا ما شاهده العالم عبر الشاشات، وبعدها بيومين وقع تفجيران في يومين متتاليين في شمال بغداد في مدينة يقطنها عراقيون مسلمون سنة تدعى ناحية الراشدية وهي مدينة تابعة لقضاء الأعظمية، وحصل التفجيران في سوق شعبي أوديا بحياة العشرات وأصابا الكثيرين من الأبرياء ولكنهما لم يحظيا بتغطية إعلامية كما حدث مع الكرادة، ولم يقم أي مسؤول بزيارة موقع الحادث ولم يهتم أي أحد بمصير أهالي القتلى أو الجرحى أو أصحاب الممتلكات وكما هي العادة دوماً، لم يعد للإنسان قيمة، ومدينة الراشدية هي منطقة تتميز ببساتينها وموقعها المتميز على امتداد نهر دجلة، وهي تتعرض ومنذ الغزو وتعاظم نفوذ ودور العصابات والمليشيات للاضطهاد والتهجير القسري لسكانها السنة وبمختلف الوسائل الوحشية وكما حدث ولايزال لأهالي محافظة ديالى وسكانها السنة وعلى مرأى ومسمع من العالم والذي لم يحرك ساكناً جراء تلك المجازر والجرائم بحق الإنسانية عدا المزيد من الأوراق والتقارير المطبوعة من قبل منظمات حقوق الإنسان والتي هي أقل بكثير مما يحصل من انتهاكات فعلية على أرض الواقع ومنذ 2003 وتملأ الأدراج والرفوف ولايقرؤها أحد ولايهتم بها الضمير الإنساني الغربي النائم عنها لأنها تحدث في العراق بلد الديمقراطية التي وعد بها بوش العراقيين وكذب عليهم وكعادتة، هذه المشاهد المأساوية، باتت وأمست وأصبحت وأضحت وستظل، مشاهد معتادة ومتكررة لايختلف فيها سوى المكان والزمان وأعداد القتلى والمصابين، ولايخفى علينا أن من يقف وراء تلك الأحداث الدموية ربما تكون جهات مختلفة من حيث المسميات ولكن العامل المشترك بينها هو واحد ألا وهو تأجيج الصراع الطائفي والمذهبي وحتى القومي، ولتبقى الفتنة يقظة ليقع في فخاخها بسطاء الناس والذين هم أيضاً وقودها وضحاياها ولتنال من وحدة النسيج الوطني العراقي وهو الغاية والهدف، وربما تكون هذه التفجيرات لأسباب تصب في مصلحة من يقف وراءها ومنها تهييج الرأي العام والشارع للتغطية على المجازر التي ارتكبت في الفلوجة من تدمير وحرق وإعدامات بحق الأهالي والنازحين والتي بلغت عشرات الآلاف حسب التقارير وعلى يد المليشيات التابعة والموالية لإيران، وربما لمصالح سياسية بين الفرقاء لغرض إسقاط الحكومة وتسهيل عودتهم لتصدر المشهد السياسي مرة أخرى، وربما لعرقلة انعقاد البرلمان وخصوصاً لبداية حملة تحرير الموصل وما سوف تتبعه من فتح ملفات تسليمها من دون مقاومة من قبل الحكومة السابقة، وربما وهو الذي حدث المصادقة على قرار إعدام ثلاثة آلاف معتقل، نزولاً عند تهديد وضغط المليشيات المتنفذه، ومعظمهم من السنة ولايعلم أحد ماهية التهم الموجهة لهم والذين أدانهم القضاء العراقي المسيس والمعطلة بوصلته وباتجاه واحد معلوم للجميع. وهاهو زعيم التيار الصدري يدعو أتباعه ومليشياته لمليونية جديدة مطالباً بالإصلاح بعد أن اعتكف لشهرين في إيران للراحة والاستجمام وليختلي ويتزود بالمهام والتعليمات، فلكل منهم دور ومهام وتأتيه توجيهات، ونحن ننتظر غداً وكل يوم بعده لنرى ونشاهد الأحداث والتداعيات.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا