• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

لدى الكرملين رؤية واضحة بشأن علاقات بلاده مع الصين، ولكن كلما نزلنا أكثر عبر طبقات البيروقراطية الروسية، كلما أصبحت هذه الرؤية أقل وضوحاً

الروابط الروسية- الصينية.. جسر غير مكتمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يوليو 2016

أندرو هيجينز*

على مدار العقد الماضي، جرى الترويج لجسر «نينلينسكويا» باعتباره يمثل رمزاً لقدَر روسيا، كقوة آسيوية وأوروبية في الوقت ذاته. وهذا الجسر الفولاذي الضخم، يبدأ من الجانب الصيني من نهر «أمور»، ويمتد لما يزيد على ميل عبر مياه النهر المضطربة، التي تفصل بين أكثر دول العالم سكاناً، وبين أكبرها مساحةً. ولكن شيئاً غريباً حدث، عندما توقف العمل في الجسر فجأة، ليظل هيكله معلقاً في الهواء فوق النهر، قبل الوصول إلى الشاطئ الروسي المقابل في مدينة «نينلينسكويا» الصغيرة، وهي بلدة حدودية نائية تقع على بعد 4000 كيلومتر من موسكو.

وفجوة المساحة بين الهيكل المعلق، وشاطئ النهر من الجانب الروسي، تكشف عن الفجوة الكبيرة بين التعهدات المستمرة ببناء شراكة روسية- صينية تزداد وثاقة على الدوام، التي يقدمها زعيما البلدين عندما يلتقيان، وبين ما يحدث على أرض الواقع. وبمجرد اكتماله، سيخفض الجسر تكلفة نقل خام الحديد المستخرج من روسيا الذي يصدر للصين، وهو ما يقلل مسافة الرحلة إلى مصانع الحديد والصلب الصينية إلى 145 ميلاً فقط بعد أن كانت 646 ميلاً.

وفي الحقيقة أن الهوة الفاصلة بين التوقعات وبين الواقع الفعلي، قد أصبحت سمة مميزة لعلاقة روسيا مع الصين. فبعد وعود من زعيمي البلدين، بزيادة التجارة بين الدولتين إلى 100 مليار دولار بنهاية هذا العام، وإلى 200 مليار دولار بحلول 2020، شهد التبادل التجاري بينهما استيراداً وتصديراً، انخفاضاً بنسبة 28 في المئة حيث لا يزيد في الوقت الراهن على 68 مليار دولار.

وفي الأمد الطويل، تمتلك كل واحدة من الدولتين الكثير مما تحتاج إليه الدولة الأخرى بشكل ماس، من موارد طبيعية هائلة في روسيا وأسواق كبيرة ورؤوس أموال ضخمة في الصين، وكل ما تحتاجانه هو رفع مستوى صداقتهما الاستراتيجية، إلى آفاق واقعية تتجاوز التصريحات المبالغ فيها بل والجوفاء في بعض الأحيان.

والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان في هذا السياق: ما الذي أدى إلى التأخير من الجانب الروسي على رغم التركيز الهائل للسلطة في أيدي الكرملين؟ الإجابة تكمن في وجود شبكة معقدة من المصالح البيروقراطية، والأمنية، والمالية التي أدت الصراعات والتنافسات بينها إلى تأخير وإعاقة المشاريع الاستراتيجية المدعومة من قبل الكرملين.

إن لدى الكرملين رؤية واضحة بشأن الاتجاه الذي يريد أن تمضي علاقات بلاده مع الصين فيه، ولكن كلما نزلنا أكثر عبر طبقات البيروقراطية في روسيا، كلما أصبحت هذه الرؤية أقل وضوحاً، وذلك لأن جزءاً كبيراً من النخبة الروسية، لم ينجز التحول النفسي اللازم لرؤية الصين كشريك موثوق به، وليس كعدو محتمل.

والانتقادات التي يوجهها المسؤولون الصينيون إلى روسيا، لتأخرها في تنفيذ الجزء الخاص بها في الجسر المذكور، تجرح الكبرياء الروسي وتدفع المسؤولين الروس من جانبهم للرد. ففي الأونة الأخيرة بادر ديمتري أستافاييف، رئيس شركة «روبيكون»، المملوكة للدولة والمشرفة على المشروع بحثّ الصين على الحد من انتقاداتها، وقال: «نحن نتعرض للانتقادات لأن شركاءنا الصينيين قد بنوا كيلومترين من الجسر بالفعل في حين أننا كنا غير قادرين على مد 309 أمتار فقط، مع أن الحقيقة هي أنهم مدوا الجزء السهل، وهذا شيء جيد ولكنه غير صالح للاستخدام لأغراض النقل».

* كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا