• الاثنين 25 ربيع الآخر 1438هـ - 23 يناير 2017م
  08:32     مقتل 14 شخصا جراء أحوال مناخية قاسية بولاية جورجيا الأمريكية         08:33     القوات المسلحة المصرية تنعي خمسة من عناصرها قتلوا في هجوم بوسط سيناء         08:34     مقتل شخص وإصابة سبعة في إطلاق نار في مركز تجاري في ولاية تكساس الأمريكية         08:34     مستشارة ترامب: الرئيس الأمريكي لن يكشف عن سجلاته الضريبية         08:35    اسرائيل تسمح باستئناف الاستيطان في القدس الشرقية وترامب يدعو نتانياهو الى واشنطن     

عبر مسيرة حافلة بعبق الماضي ووهج الحاضر

غرس زايد الخير في ربوع الظفرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أبريل 2014

حيثما أدرت وجهك في إقليم الظفرة بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، يخبرك المكان بقصة ماضٍ زاخر بالكفاح من أجل البقاء وحاضر مشرق طموح.

إنها قصة الصحراء والكثبان الرملية والواحات الزراعية التي تذكر بحكايات البطولة والكرم وبحارة صارعوا لجج البحر وأهواله على ظهر مركب شراعي قديم، وتاريخ غواص في عرض البحر يواجه الأخطار بحثاً عن اللؤلؤ في قاع الهيرات، وصياد يرمي شباكه في مياه الخليج الفيروزية.. إنها قصة الحرف اليدوية وسباقات الأجداد على ظهور الهجن والخيل العربية الأصيلة والصيد بالصقور.. قصة الإيقاع الشجي لألحان نهام في البحر أو حداء راع وسط الصحراء.. قصص وحكايات كثيرة تحولت اليوم إلى مسيرة نماء وعطاء، ومدن حديثة تعانق منصات الحفر وتجاور مصافي التكرير وسط الرمال.

المنطقة الغربية مفخرة التراث الإماراتي منذ سالف الأزمنة، فهي منطقة تراثية بامتياز إذ يوجد بها العديد من الآثار التي تتميز بقيمتها التاريخية، وتكتنز ضمن أرضها العديد من المواقع التاريخية والآثار الضاربة بجذورها في عمق التاريخ القديم والإسلامي، حيث النقوش الكتابية والرسوم الصخرية والمباني التاريخية والأطلال والآبار وبرك الماء التي نقلت روعة وعظمة حضارة الماضي، وتاريخ هذه المنطقة الضارب في القدم مروراً بعهد الدول الإسلامية حتى عصرنا الحالي.

هذا الإرث الحضاري ترافقه اليوم قوة اقتصادية كبرى للمنطقة تتمثل بأراضيها الخصبة، وكذلك وفرة المعادن والثروات الطبيعية الكامنة في باطن أرضيها.

ويتحدث الباحث والمؤرخ علي بن أحمد الكندي المرر/أحد أبناء الظفرة/ عن التطور الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، قائلاً: عرف إقليم الظفرة عبر أزمنة طويلة ازدهاراً حضارياً واستفاد من موقعه الجغرافي المتوسط بين المراكز الكبرى للحضارات، وشهدت المنطقة قيام مجتمعات مزدهرة قبل العصر الحديث، ومع اكتشاف النفط قبل أكثر من ستة عقود تحولت المنطقة إلى أكبر ورشة عمل فوق كمية هائلة من احتياطيات النفط، جذبت آلاف المهندسين والفنيين والعمال المهرة والمستثمرين والخبراء من خارج الدولة، بالإضافة إلى هجرة عدد كبير من سكان الإمارات إلى المنطقة حيث آثروا المساهمة في غمرة النشاط التنموي الذي أحدثه انفجار النفط، ومعه تعانق القديم مع الحاضر المعاصر وتزاوجت الواحات الخضراء في محاضر ليوا التي ارتوت من المياه المتجمعة والمتفجرة، على مدى العصور السحيقة مع مدن النفط الجديدة.

ويضيف: أسهمت عدة عوامل في رسم ملامح إقليم الظفرة عبر أزمان غابرة، من خلال موقعه الجغرافي المتوسط بين الحضارات الكبرى كقطب مهم في النشاط التجاري، وعامل جذب لممارسة النشاط الزراعي، كل هذا أصبح حافزاً على تحقيق التحضر والاستقرار من خلال انتشار المستوطنات الزراعية، لتتطور إلى شبه مدن من القوافل المستقرة كما أسهم التفاهم والتفاعل بين أهل المنطقة وحكام بني ياس في رسم ملامح الإقليم عبر العصور والأزمان المختلفة، من خلال انتقال السلطة السياسية والعسكرية في هدوء بين حكام بني ياس المستقرين في المنطقة منذ القدم. ويواصل الكندي: كانت الحياة في المنطقة تتأثر بمغريات مناطق الاستقرار في الواحات وعلى الساحل والتي تشكل حافزاً قوياً ومستمراً للبدو، كي يستقروا ويهجروا حياة الترحال ويشاركوا بعض الأحيان في النشاط الأعظم وهو الاضطلاع بمهام تأسيس الدولة. ويذكر الباحث والمؤرخ علي بن أحمد الكندي أن تاريخ الاستيطان في المنطقة الغربية من الإمارات، يعود إلى ما قبل سبعة آلاف عام إذ من خلال عمليات المسح الأثري لإمارة أبوظبي تم العثور على آثار في جزيرة مروح، تعود إلى ما يقارب 7000 عام أي إلى العصر الحجري، وتعد من أقدم الآثار التي تم العثور عليها في إمارة أبوظبي بالإضافة إلى العثور على آثار في جزر أخرى مثل جزيرة دلما تعود إلى هذه الفترة والتي تشير إلى أن ساحل الظفرة كان مركزاً حضارياً هاماً. وإذا كانت المنطقة الغربية في يوم من الأيام، كانت تمثل الصحراء فإنها اليوم تعتبر ورشة عمل كبيرة في مجال البناء والنفط والغاز، وبها أكبر مصافي النفط في الإمارات بالإضافة إلى زراعة متطورة، حيث تكثر بها المزارع الكبرى في الدولة وأكثرها خصوبة.

ويتابع الكندي: قبل نصف قرن من الزمن كان أهل إقليم الظفرة يعيشون في الصحراء حياة قاسية، واليوم استطاعت المنطقة الغربية أن تنهض من تاريخ يحكي قصص القبائل وصيادي الأسماك وغواصي اللؤلؤ وصانعي القوارب التقليدية، وأن تتأقلم مع وهج الحياة العصرية الحديثة وتقدم نفسها كعنوان للتقدم والازدهار، وتستعد لولوج عالم القرن الحادي والعشرين الجديد والمشاركة في تسطير أحداثه.

ومضى يقول: لقد تحول راعي الأغنام الأمي إلى صاحب مهنة أخرى واستبدل عصا الرعي التي يهش بها على غنمه، بأدوات تشغيل منصات الحفر ومعامل التكرير ومضخات البترول، وتحول المزارع إلى مستثمر يشغل نفسه بمتابعة حركة الأسهم وانخرط الجميع ببسالة في رحلة كفاح ملأت الأرض نماء.

هذا التمازج بين الماضي الحي والحاضر النابض هو الذي يجعل من المنطقة الغربية مكاناً يثير الشغف وحب الاستطلاع، واستكشاف الأصالة، عندما تحكى مسيرة الإنجازات. (المنطقة الغربية - وام)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض