• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الإمارات أرض خصبة لنمو الأعمال ووجهة أولى لاستقطاب الاستثمار بين دول المنطقة وبيئة مريحة للعيش

تنظيم المنافسة... بين التشريعات وفعالية التطبيق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يوليو 2016

المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي

ربما يكون أبرز ما ميز التجربة التنموية الإماراتية هي أنها لم تكن منفصلة عن روح المجتمع الإماراتي، القائم على المشاركة والتعاون والتنافس الإيجابي، إذ كان لموقع الدولة على مفترق مسارات تجارية إقليمية ودولية من الشرق والغرب والشمال والجنوب، أثره في تعزيز ثقافة المنافسة والانفتاح الاقتصادي والعمل وفق مبادئ السوق الحر، الذي يتمتع فيه كل من البائع والمشتري بحرية الاختيار وتتحكم آلية السوق بتحديد الأسعار طبقاً لقوى العرض والطلب.

فجاءت التجربة العملية للدولة منذ بداياتها لتؤكد أن فتح المجال أمام منافسة عادلة ومنضبطة يضمن بناء اقتصاد وطني قوي، بخلاف ما ذهبت إليه العديد من الدول الأخرى من المغالاة في فرض سياسات حمائية ومعوقات تجارية أملاً في تقوية اقتصاد داخلي، وهو ما ظهر، حديثاً، ضعف جدواه في ظل التطورات الاقتصادية المتلاحقة، وما أثبتته سياسات الانفتاح الاقتصادي من كفاءة عالية في توليد الفرص التجارية والاستثمارية ودفع عجلة النمو وتعزيز القدرات التنافسية للاقتصادات الوطنية.

وقد كان الإدراك المبكر لدولة الإمارات، لأهمية هذا التوجه، انعكاساته على مجموع الأعمال والإجراءات والسياسات التي تبنتها لتحفيز المنافسة في السوق، بما تشمله من سياسة تجارية وضوابط الملكية الفكرية وقوانين الاستثمار، وغيرها من السياسات المحفزة للقطاع الخاص، إذ راعت تلك السياسات أن تدعم في مجملها آليات اقتصاد السوق الحر. فجاء تطور التشريعات بالدولة انعكاساً لتلك التوجهات، ما ساهم في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية، وتحقيق مرونة الاقتصاد الوطني وتمكين تنافسيته محلياً وخارجياً.

ومن هذا المنظور تمت صياغة نظام عمل المنافسة بالدولة ليشمل تنظيم سلوكيات المنافسة بأوجه متعددة، بمعنى أنه تناول تنظيم الممارسات على مستوى الشركات، من الاتفاقيات والعقود والترتيبات والتحالفات والممارسات وأي تعاون بين المنشآت من شأنه فرض وضع مهيمن لإضعاف المنافسة في قطاع معين.. ثم على مستوى المعاملات بين التجار والموردين والموزعين في عملية إعادة البيع داخل السوق لمراقبة أي نشاط احتكاري أو غيره من الممارسات الضارة بالمنافسة... وأخيراً على مستوى منع ممارسات الاتجار غير العادلة كالغش أو التقليد أو غيره من ممارسات ضارة بحماية المستهلك، وهي إجراءات تهدف في مجملها لضمان التوازن العام للأسواق وتكريس حرية المنافسة بها.

وكان الرهان على تحقيق تطبيق فعال لهذا النظام بالاعتماد على مسارين أساسيين، أولاً المسار التشريعي من خلال إصدار القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2012 بشأن المنافسة، ولائحته التنفيذية، وتشكيل لجنة تنظيم المنافسة وفق قرار من مجلس الوزراء، وما تلاها من قرارات منظمة بشأن الضوابط والنسب المرتبطة بتطبيق القانون.

وفي مسارٍ موازٍ، لعبت العلاقة القوية التي تجمع بين القطاعين الحكومي والخاص بدولة الإمارات والقائمة على مبدأ الشراكة، دوراً رئيسياً في تعزيز الأثر المستهدف من تطبيق القانون وتحقيق مزيد من التوازن بالأسواق، إذ نجحت الدولة في تحويل القطاع الخاص من مستثمر يهدف للربح إلى شريك استراتيجي في التنمية وخلقت نموذجاً استثنائياً للشراكة يخدم مصلحة الطرفين ويحقق متطلبات النمو الاقتصادي للدولة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا