• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عرضها مسرح خورفكان للفنون لجمهور العائلة بأبوظبي

«مدينة الثلج».. حوار خلاّق يجمع المعرفة والترفيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أبريل 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

في ختام سلسلة المسرحيات المخصصة للأطفال، التي استضافها مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج، انفرد مسرح خورفكان للفنون بتقديم عرض مسرحي كوميدي غنائي استعراضي رشيق، نستطيع أن نعدّه من العروض النظيفة والناجحة في وقت واحد بعنوان «مدينة الثلج» نص عبدالله مسعود، وإخراج عبدالله زيد، في إطار مفهوم «مسرح العائلة» ورسالته الاجتماعية والتربوية، القائمة على ثراء الحوار والتناول المسرحي التوعوي بكل جمالياته.

يذهب الأب (علي القحطاني) بولديه الصغيرين خالد وسالم، إلى مدينة الثلج للترفيه عنهما، دون أن يعلم أن هذه المدينة التي تكتظ يوميا بالأطفال، تنظم مسابقة لتكرّم من خلالها أفضل عائلة متماسكة تزور المكان، لكن هذه المسابقة مقرونة بحبكة مضحكة، تتمثل في قيام بركان (علي الشّحي) وجماعة الشّر باختطاف الطفل سالم في غفلة من أبيه، حيث يبدو أن قائد هذه الجماعة يكره كل شيء جميل في الحياة، كما يكره الأطفال وضجيجهم، وكل ما يوحي بالجمال والمتعة والترفيه في الحياة. وتبدأ رحلة الأب وولده خالد ومعهما رجل الثلج (عادل سبيت) بالبحث عن الطفل المخطوف، إلى أن يحضر بركان وجماعته ويدور بينهما صراع مرير، ينتصر الأب وجماعته في النهاية على الشر، باتحادهم وتضامنهم وإصرارهم على مواجهة الشر، حتى يكشف بركان عن نفسه والمقلب الذي تم إعداده للأب، لتنتهي المسرحية بلم شمل العائلة وعودة سالم، ومن ثم تقديم مدينة الثلج هدية قيمة لهذه العائلة التي فازت بالاحترام والتقدير لتماسكها في النهاية، فيما توجه المسرحية هدفها ورسالتها التربوية بضرورة اهتمام الأسرة بأبنائها ورعايتهم ومراقبتهم، وتحديد مفهوم دور الأسرة والعائلة نحو تعزيز تجارب أطفالهم من خلال الجمع بين المعرفة والترفيه.

كما يبدو فإن المسرحية تحمل هدفا تعليميا نبيلا، وقد لعب الحوار الجميل البسيط الرشيق دون إغراب بمستوياته المتعددة دوره في بناء الشخصيات والأحداث، وصقل الفكرة، وإثرائها بألوان مختلفة من التعبير ما بين الغناء والرقص والاستعراض، والتمثيل المحترف، والديكور، الذي صممّه مخرج العرض، وأوحى بالطابع العام لمكان الحدث بكل ما فيه من برودة ومرح، وحركة وصخب زوار مدينة الثلج، وقد أضفت الإضاءة (عماد الجمل) دورها في تهيئة الجمهور لمتابعة التنوع والنقل السريع للأحداث. وقد نجح عبدالله زيد في جمع كل هذه العناصر المسرحية ليصنع منها مشهدية مسرحية  تخدم الدراما الغالبة على العرض، وملأ المسرح بالحركة والحياة، وعمل على كسر الايهام المسرحي لأكثر من مرة بنزول بعض الممثلين إلى مقدمة الصالة، حيث كانت الضرورة الفنية تستدعي التحام الخشبة بالجمهور وهو ما حدث بالفعل، بعد أن اشترك جمهور الأطفال في اللعبة المسرحية. صحيح أن هناك جملة من العيوب والهنات في «مدينة الثلج» مثل ضعف مستوى الرقصات، مما قلل من جماليات الاستعراض، وعدم الاشتغال على بعض الممثلين، مثل سالم وهو محور حبكة المسرحية، في حين نجح في تفجير طاقات ممثليه الرئيسيين: علي القحطاني، أحمد الجرن، عبدالله نبيل، جوهر سعيد، حيث كانوا راسخين في الأداء الرفيع.

نعتقد أن مسرحية «مدينة الثلج» بمحتواها وجمال فكرتها، ورشاقة تعبيرها ولونها ومزاجها الفني الذي يتناسب وجمهور العائلة هي طرقة جديدة على خشبة مسرح الطفل، جاءتنا من مسرح خورفكان بكل ما يحمله من طموحات ومشاريع لخدمة ثقافة الطفل وتطوير معارفه وصقل موهبته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا