• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

على أمل

كوافير للرجال؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يوليو 2016

صالح بن سالم اليعربي

من الظواهر الدخيلة، وجود صالونات الحلاقة الرجالية التي صارت بمثابة (كوافير للرجال)، فما أنْ تحط قدماك، وتدخل أحد صالونات الحلاقة، حتى ترى العجب العجاب، مما يحصل من أعمال تنافي الذوق العام. أصبحت هذه الصالونات أماكن للراحة والاسترخاء التام للبعض، حيث يقضي الزبون على كرسي الحلاقة، وبين يديّ الحلاق فترات طويلة، تمتد لساعتين أو أكثر. في هاتين الساعتين، يعمل الحلاق في رأس الزبون، بل وفي بعض من أعضاء جسده، بما يُشبه العمليات الجراحية، وكأن الحلاق صار بمثابة طبيب يمارس مهنة العلاج الطبيعي. في هذه الجلسات الطويلة، يعمل الحلاق مهاراته بالضرب والتدليك والفرك على رأس الزبون، مستخدماً مواد التجميل، من الكريمات والدهون، ناهيك عن صبغات الشعر الملونة، والتي في أغلبها مضر أكثر مما هو مفيد لبشرة الجلد، كل هذا يحدث والزبون يغط في نوم على كرسي الحلاقة، ولا يدري بمن حوله من الزبائن الذين ينتظرون دورهم للحلاقة.

مثل هذه المناظر يرفضها الطبع الإنساني والأخلاق الفاضلة، فكيف للبعض من الرجال؟ أن يسمح لنفسه بهذه السلوكيات المنافية لطبيعة الرجل الذي يجب أن يكون وقوراً في أعماله وتصرفاته، بعيداً عن الميوعة التي تنافي الرجولة.

أكثر رواد هذه الصالونات هم فئة الشباب، والذين ينقادون بغير وعي إلى التقليد، والدخول في تجربة كل ما هو غريب من السلوكيات الخاطئة التي تتمثل في قصات الشعر وغيرها. في هذه الصالونات، تجري مضاربات في الأسعار، بل وحتى على مواعيد تحديد أوقات الحلاقة عبر الاتصال الهاتفي من الزبائن بالحلاق، والذي ربما يفرض شروطه في تحديد الأسعار المبالغ فيها، طبعاً حسب الطلب، ونوع الخدمة التي يقدمها للزبون، فكلما أمضى الحلاق وقتاً طويلاً في تقديم خدماته للزبون، ارتفع سعر خدماته، والحلاق في هذا لا يلام. وبعض الزبائن هم سبب هذه المضاربات، واللوم لا يقع فقط على الحلاق، فلو لم يجد الحلاق المجال مفتوحاً له للتلاعب في تحديد الأسعار والمواعيد، ما استطاع أن يفرض شروطه في تقديم خدماته. ومهما كانت الرقابة من الجهات المعنية، فلا يمكن القضاء على هذه التجاوزات، والمطلوب تكثيف برامج التوعية الاجتماعية، فبهذه التوعية يمكن أن نخفف من الآثار السلبية لكثير من الظواهر السلبية.

همسة قصيرة: الخدمات الإنسانية، تنبع من القلوب الرحيمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا