• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

منذ أن انطلقت حركة «حياة السود تهم» في الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية وجدت دعماً محسوساً في الخارج

«حياة السود تهم».. أصداء عبر العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يوليو 2016

إيشان ثارور*

في جوانب كثيرة، كانت الضجة التي أُثيرت في الولايات المتحدة حول إطلاق النار على الشرطة، قصة أميركية على نحو فريد. وقليل من الدول الغربية الكبرى هي التي تعاني من وباء العنف المسلح كهذا الموجود في الولايات المتحدة. وقليل من الدول الكبرى تجاهد لتجاوز مخلفات تاريخ مثل التاريخ الراسخ للعنصرية الممنهجة الموجود في أميركا. وقليل من تلك الدول أيضاً هي من تتعامل مع عدد حالات القتل من طرف -أو ضد- رجال الشرطة الموجودة هنا. وعلى الرغم من ذلك، وكما تظهر الأحداث التي وقعت في الأيام الأخيرة، فإن لغة وسياسة حركة «حياة السود تهم» تكتسب أصداء عالمية هائلة، حيث شهدت أماكن عديدة في بريطانيا وألمانيا وهولندا وكندا مظاهرات تضامن معها. وفي يوم الأحد الماضي في لندن، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» فقد «ملأت حشودٌ شوارع أكسفورد، وبريكستون وهاي ستريت وويستمنستر، حاملةً لافتات تحمل عبارة (أنا أفعل ذلك من أجل أخي) و(لا للشرطة العنصرية)».

وربما لا تكون أسباب هذا التعاطف فيما وراء البحار واضحة. وكما لاحظ «جريف ويت» مدير مكتب «واشنطن بوست» في لندن، قبل عام، فإن الشرطة في بريطانيا قد أطلقت النار على شخصين فقط بشكل قاتل في السنوات الثلاث السابقة. وكتب ويت أن «هذا أقل من متوسط عدد الأشخاص الذين كانوا يُقتلون على يد الشرطة كل يوم في الولايات المتحدة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2015، حسب تحليل واشنطن بوست». وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تركز الاهتمام في الولايات المتحدة على مقتل خمسة من ضباط الشرطة على يد قناص مدرب تدريباً جيداً، اختار أهدافه خلال مسيرة احتجاج لحركة «حياة السود تهم» في دالاس في الأسبوع الماضي.

وقد جاء هذا الهجوم البشع على ضباط الولاية عقب حادثين منفصلين قام خلالهما ضباط شرطة أميركيون بإطلاق النار وقتل رجل أسود لأسباب مشكوك فيها. واستمرت الاحتجاجات ضد عمليات القتل التي ترتكبها الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة في مساء يوم الاثنين. وبدوره قال الكاتب «دان بلاز» في «واشنطن بوست»: «في لحظة من المعاناة الوطنية، تقف السياسة صامتة إلى حد كبير»، مضيفاً «إن الحملة الرئاسية التي شغلت البلاد لأكثر من عام تبدو الآن فجأة ضئيلة في وجه الصادمات القادمة من دالاس ولويزيانا ومينيسوتا، والانقسامات العرقية التي كشفتها من جديد». وفي يوم الأحد، أغضب «رودولف جيولياني»، عمدة نيويورك السابق، كثيرين عندما أعلن أن حركة «حياة السود تهم» تعتبر «عنصرية بطبيعتها»، وأنها «مناهضة للأميركيين».

ولكن، كما يشير «ويلسي لوري» في «واشنطن بوست» مع مزيد من التفاصيل المؤلمة أن هذا التوصيف يخطئ الهدف. فالأميركيون السود أكثر عرضة بنسبة مرتين ونصف المرة من الأميركيين البيض لحوادث القتل على يد ضباط الشرطة، حسب الإحصاءات والبيانات. وهذا يحدث الآن، ناهيك بقرون من الإساءة العنصرية الممنهجة التي عرفها التاريخ الأميركي.

ومن جهة أخرى قالت مريم علي، من منظمة حركة «حياة السود تهم» في لندن، لصحيفة محلية «إن هؤلاء الناس الذين يأتون إلى هنا للوقوف والاتحاد والتضامن يثبتون أنهم ضد عنف الشرطة وهذا هو أهم شيء». وأضافت «أعتقد أن الناس ينسون أن العنصرية شيء موجود في جميع أنحاء العالم».

وقد لاحظت «واشنطن بوست» لافتة في أثناء الاحتجاج مكتوباً عليها «نعم، حياة كل الناس تهم، ولكننا نركز على حياة السود في الوقت الراهن، لأنه من الواضح جداً أن نظامنا القضائي لا يعرف هذا».

ومنذ أن انطلقت حركة «حياة السود تهم» في الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية، وجدت دعماً محسوساً في الخارج. فقد خرج نشطاء من الطلاب في جنوب أفريقيا مؤخراً في مسيرة إلى القنصلية الأميركية في كيب تاون. كما تابع الرأي العام العالمي في العام الماضي الاتصالات بين متظاهري «حياة السود تهم» وأولئك الذين يتحدّون الاحتلال الإسرائيلي: «لقد بدأ النشطاء من جانبي العالم في الاتصال. ومع اشتداد احتجاجات فيرجسون، حاول فلسطينيون الاتصال مع هؤلاء الموجودين في الشوارع في ضاحية سانت لويس المضطربة، إلى درجة أن البعض قدم نصائح عن كيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع. (في كلتا الحالتين، كانت القنابل التي تطلقها الشرطة الأميركية والإسرائيلية قنابل أميركية الصنع). وفي شهر أبريل، احتجّ الإسرائيليون من أصول إثيوبية ضد وحشية الشرطة في القدس وقيل إنهم رددوا أيضاً هتافات (بالتيمور هنا)».

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا