• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نظامنا الدولي للأمن النووي مليء بالثغرات لأنه مفتت وطوعي إلى حد كبير. ولا توجد معايير ملزمة لتأمين المواد النووية الخطرة

الأمن النووي.. مبادرات سانحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 أبريل 2015

من المثير للقلق أن تضيع فرصة للتوصل إلى مبادرة لمعالجة التهديد الكارثي المحتمل والمتواصل للأمن الدولي، لكن هذا ما قد يحدث لجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنع الإرهاب النووي من خلال تشديد الإجراءات الأمنية على أكثر المواد خطورة في العالم. ففي عام 2010، دشن أوباما اجتماعات قمة للأمن النووي ليحفز زعماء العالم على معالجة هذه القضية. وفي واشنطن في ذاك العام، وفي سيئول عام 2012 وفي لاهاي عام 2014، اتفق زعماء 53 دولة على خطوات قصد بها تحسين الإجراءات الأمنية على المواد النووية والمشعة. وتم تأمين نحو ستة آلاف طن من المواد النووية بشكل دائم نتيجة للقمم الثلاث وطرحت الدول المشاركة مبادرات لتعزيز ممارسات الأمن النووي. لكن كل هذه المبادرات طوعية والدول لها مطلق الحرية في تطبيقها أو الامتناع عما لا تراه ملائما.

ويتوقع اختتام اجتماعات القمة العام المقبل عندما يستضيف أوباما مرة أخرى اجتماعا في الولايات المتحدة. والمؤشرات المبكرة توضح أن قمة عام 2016 ستتمخض عن إعلان اقتراحات طوعية إضافية علاوة على إعلان إلقاء المزيد من مسؤولية قضايا الأمن النووي على عاتق مجموعة المؤسسات والترتيبات الطوعية التي سبقت اجتماعات القمة مثل الشرطة الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجموعة الثماني والمبادرة الدولية لمكافحة الإرهاب النووي. وهذا النهج في التحرك من المستقبل إلى الماضي في تناول قضية الأمن النووي لن يفعل شيئاً في سد الثغرات طويلة الأمد في نظام الأمن النووي الذي لم تعالجه اجتماعات القمة التي دشنها أوباما. وهذه الثغرات قد يخترقها إرهابيون.

ونظامنا الدولي للأمن النووي مليء بالثغرات لأنه مفتت وطوعي إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، لا توجد معايير ملزمة لتأمين المواد النووية الخطرة ولا تقييم لمدى التزام الدول بتطبيق ترتيبات الأمن النووي ولا توجد آلية لفحص وتحسين النظام مع تقدم الوقت. ويزعم كثيرون أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤدي هذه الوظائف لكنهم على خطأ. فرغم أهمية الوكالة لكن الدول الأعضاء أقاموها لتقدم المشورة لا لتفرض التزامات.

ومازال الإرهاب النووي يمثل تهديداً كارثياً للأمن والرخاء الدوليين. وألقى تقرير نشر في «واشنطن بوست» هذا الشهر في الصفحة الأولى الضوء على المخاوف الأميركية من أن اليورانيوم عالي التخصيب في جنوب أفريقيا «قد يسرقه ويستخدمه نشطاء لتنفيذ أسوأ الهجمات الإرهابية في التاريخ». ومع تزايد الطلب العالمي على المواد النووية لإنتاج الطاقة والعقاقير واستخدامها في الصناعة تتزايد المواد النووية التي يتعين إبعادها عن أيدي الإرهابيين. ومع اقتراب مجموعة اجتماعات القمة من ختامها، فقد حان الوقت لتطوير نظام للأمن النووي العالمي يناسب هذا التهديد.

والخطوة الحيوية الأولى في هذا الاتجاه ستكون التفاوض من أجل أول اتفاقية دولية للأمن النووي التي نشرت «مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي» مسودتها في الآونة الأخيرة في واشنطن. ومثل هذه الاتفاقية قد ترسي معايير ملزمة لتأمين المواد النووية والمشعة مستمدة من الإرشادات الطوعية الحالية للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإضافة إلى عملية تقييم لتطبيق هذه المعايير. وأهم ما في الأمر أن وجود اتفاقية قد يخلق آلية تتمثل في انعقاد مؤتمر دولي يجتمع فيه أطراف الاتفاقية لفحص وإضافة التحسينات المطلوبة في النظام.

كينيث بريل* جون بيرنهارد**

*سفير الولايات المتحدة السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية

** سفير الدنمارك السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا