• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ضاربٌ في روح الإنسان الإماراتي

«المقيظ».. جسر تراثي للتواصل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يوليو 2016

أبوظبي (وام)

رحلة البحث عن البرودة في فصل الصيف بحره اللافح قبل عصر النفط تاريخ غير مكتوب لمرحلة عاشتها الإمارات في ذلك الزمن، حيث كانت رحلة المقيظ التقليدية مع مطلع كل صيف إلى الواحات القريبة مثل ليوا والعين وحتا والذيد ودبا وصولاً إلى ساحل الفجيرة وربما أبعد من ذلك على بحر العرب، هي تقريباً نفس الرحلة التي يبدأها جيل اليوم مع بداية كل صيف محلقين نحو مصايف أوروبا وجزر جنوب شرق آسيا.

ويبقى المقيظ موسماً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ضارباً بقوة في عمق التراث ورحلة عنوانها ذكريات المشقة التي كابدها الأجداد والآباء في بيئة صعبة ملؤها الرطوبة الخانقة تحت شمس الصيف الحارقة. واليوم ونحن نعيش زمن الرفاهية والمدنية الحديثة أصبح مجرد ذكر رحلة المقيظ يحرك نبض الحنين للنخيل والماء والظلال الوارفة والغاف وتتحول مع أول نسمات الصيف الحارة إلى ذكريات عند كبار السن تداعبها حركة المحماس (أداة لتحميس القهوة)، ويعبق بها فوح قهوة المجالس.

ويصف المواطن محمد سعيد الرميثي صيف أبوظبي قبل نصف قرن تقريباً.. قائلاً: اختلفت طريقة قضاء فصل الصيف في الماضي عنها في الحاضر، ففي الماضي لم يكن هناك إلا القليل جداً من الزراعة في مدينة أبوظبي وبعض أشجار النخيل المتفرقة، من جهة أخرى لم يكن هناك ميناء أو مراس تستوعب السفن الكبيرة ولكن كانت مراس صغيرة مبنية من الحجر ترسو فيها المحامل (السفن الصغيرة) وقوارب الصيد.

واعتاد عدد كبير من سكان جزيرة أبوظبي قضاء فصل الصيف في واحات ليوا والعين حيث تتخذ العائلات من المزارع ملاذاً بارداً لها وتحرص على جني الرطب وتعبئة التمور وقضاء أشهر الحر تحت النخيل وبجوار موارد الماء الباردة، والاستمتاع بالهواء النقي والطقس المعتدل والمياه العذبة والثمار اليانعة من الفواكه والمنتجات الزراعية الأخرى كالرطب والهمبا والتين.

من جهة أخرى يعتبر موسم المقيظ جسراً حقيقياً للتواصل الحضاري والثقافي بين أهالي الإمارات لأنه ساعد على خلق حياة وبيئة خصبة لعلم الأنساب والخراريف والأحاديث وفن الخطابة وإلقاء الشعر كما كان موسم القيظ حارساً أميناً للتراث الشعبي، فيرى الأبناء الآباء يعملون في المهن الزراعية وبناء العرشان وتخزين التمور والأمهات يعملن في صناعة السلال والحصر والسعفيات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا