• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
  10:02    انتحاريون يهاجمون معسكرا كبيرا للشرطة في جنوب شرق افغانستان    

في أعماق القاهرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يونيو 2017

أسماء عبد الكريم

مصر في ذهني هي الأفلام والمسلسلات التي زينت طفولتي، هي أغاني عبد الحليم وشادية فوردة ونجاة الصغيرة تلك التي كان يجعلني شغفي بها أبدو "دقة قديمة" أمام أقراني في التسعينات. مصر هي احسان عبد القدوس ونجيب محفوظ، هي "السكرية" و"بين القصرين"، هي "ليالي الحلمية" التي اقضيها ساهرة "لا أنام" أتابع تفاصيل المسلسلات وأحبس أنفاسي لأحزان الأبطال وأفرح لفرحهم، هي رافت الهجان

وبطولاته وشريهان وهزات خصرها وفوازيرها الرمضانية، هي عادل امام وفكاهته النقدية اللاذعة وغيرهم الكثير من المبدعين التي أنجبتهم هذه الأرض، هي كل تلك الذكريات الجميلة المختزنة في ذاكرتي، والتي جعلتني أعرف تفاصيل هذا البلد وأرنو اليه قبل أن تطأه قدمي، ازدحمت بحذافيرها وأزهرت ذات يوم شتوي دافئ والطائرة التي تقلنا من باريس فبيروت على وشك ان تحط بنا في مطار القاهرة الدولي.

من هنا تبدأ الرحلة.

ها أنا أجد نفسي ماخوذة في ضوضاء أحد الاحياء الشعبية المجاورة لفندقي في شارع الهرم. تختلط الالوان والاضواء مع الغبار مع أصوات السيارات مع نهيق الدواب وصهيلها مع صرير عجلات التوك توك وهي تخوض غمار الأوحال وطرقات الطالبية غير المعبدة وتزمر لتلفت انتباه الراكبين فيركض نحوها شخص فاثنان ثم يدور نقاش سريع مع السائق ليتم الاتفاق على السعر "٠١ جنيه يا ست هانم تفضلي". الفندق الذي اقطنه في الشارع المجاور يرفض السائق، ذلك الشاب النحيف الذي ترتسم علامات الطيبة على

وجهه، أن يستلم أجرته، أصر فيأخذها والحياء يعتصر محياه.

في الصباح زيارة لمقام سيدنا الحسين. الإكتظاظ ينم عن الإيمان الفطري لهذا الشعب البسيط في حياته والعظيم بتاريخه : قاهرة المعز، قلعة صلاح الدين فحديقة الأزهر الخضراء المترامية الأطراف تشرف على المدينة المتهالكة الغارقة في غبارها وضجيج متساكنيها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا