• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

في محاضرة بندوة الثقافة والعلوم

فوزي كريم: العقل العربي يرفض الموسيقى الجادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يناير 2013

جهاد هديب (دبي) - أقامت ندوة الثقافة والعلوم في مقرها بمنطقة الممزر بدبي مساء أمس الأول ندوة للشاعر العراقي فوزي كريم، المقيم في لندن، حملت عنوان “الموسيقى الكلاسيكية.. لماذا يتجنبها العرب؟” أدارها الروائي المصري ناصر عراق، المنسق الإعلامي في الندوة.

وقد بدأ الشاعر أطروحته في الندوة بالمقارنة بين الموسيقى العربية والموسيقى الكلاسيكية الغربية، فرأى أن مسألة الموسيقى، عربيا، تخص المجموع، “أي أنني عندما أستمع إلى أم كلثوم أحتاج إلى جمهور، غير أن الموسيقى الغربية الجدّية (ويقصد الكلاسيكية) تحتاج إلى الصمت والإحساس بالفردية”، مشيرا إلى أن المرء يحتاج إلى أن يتحدث عن الموسيقى مع صديق عندما يستمع إليها، معتبرا أن حقل الموسيقى هو حقل رياضي وفلسفي، بمعنى أنه نظري على مستوى الاستماع العربي، بينما هو غربيا حقل رياضي وفلسفي أيضا فضلا عن أنه تطبيقي، ودلل على ذلك بقول لشاعر غربي في وصف إحدى الرباعيات حيث قال “إنها أربعة مفكرين يتحاورن” في إشارة إلى أن الرباعية في الموسيقى الكلاسيكية الغربية تتألف من أربع حركات مختلفة لجهة سرعة الإيقاع.

كما أشار في الصدد نفسه إلى رواية “لعبة الكريات الزجاجية” للألماني هيرمان هيسه مؤكدا أنها قد انبنت على الحقل الموسيقي الذي أنجزه المؤلف الموسيقي الألماني الشهير يوهان سيباستيان باخ. ما يعني، بحسب الشاعر فوزي كريم، أن هناك العديد من العناصر التي تتوفر عليها الموسيقى الجدية الغربية تقنع المستمع إليها بأنها “جدية” بالفعل ومختلفة عن الموسيقى الشعبية أو ذات الرواج حيث لا يعود الفنان فردا بل جزءا من منظومة ترويج تقوم بها شركات ويتوجه الموسيقي فيها إلى جمهور لا إلى أفراد.

وفي ما يتصل بالعرب، أكدّ أن هذا “العقل” غير موجود واصفا الموسيقى العربية بأنها “غير جدّية” لأنها ترتكز على الموسيقى في النص الشعري وهو أمر يشغل الأدب لا الموسيقى برأيه، دالّا على ذلك بالإشارة إلى أن فيروز “لديها أغنيات عظيمة إنما بكلمات عادية” معتبرا أن الموسيقى الغربية الجدية تشكل بالنسبة إليه مصدرا من مصادر المعرفة.

وحول أسباب ذلك من وجهة نظره، قال فوزي كريم “اعتقدت سابقا أن الإسلام لا يشجع على الموسيقى لكن تبيّن لي أن الإسلام عندما دخل إلى حضارات أخرى اغتنى منها موسيقيا خاصة تلك الموسيقى المتوارثة لديها فأدى ذلك إلى تطور في طريقة أداء الحنجرة كما في طريقة الأداء الموسيقي معتقدا أن “الإسلام لم يكن حائلا بين الإنسان وهذه الحاجة إلى الموسيقى التي تؤجج لدى الأفراد الرغبة في الإصغاء والتأمل”.

غير أن المحاضر رأى أيضا أن الإسلام الذي ظل يحمل سمات عربية والذي لا يأخذ موقفا غير مشجع من الموسيقى ولا يحرمها أو يحرم سواها من الفنون لكن هذا الموقف من الموسيقي يأتي من العقل العربي وليس من الإسلام، وأعاد أسباب ذلك إلى طبيعة الحياة الصحراوية التي لم توفر للعربي عناصر في الحياة تسمح له بتوفير ذلك الحيّز الذي يدفع به إلى الإصغاء والتأمل

كما رأى أن الموسيقى الجدية هي موسيقى متطلِّبة فهي “لقاء تساؤلات وحيرات تطرحها نخبة تبحث عن إجابات وهذا الأمر ضعيف في الثقافة العربية”، مؤكدا ذلك بالاستناد إلى عدد من المصادر والمرجعيات التاريخية العربية ليخلص منها إلى أن الشخصية العربية قد انبنت عبر الحواس الخمس وليس عبر الحاسة السادسة إذ لم تُبْنَ الدولة العباسية إلا بعد امتزاج العنصر العربي بعناصر قومية أخرى، متسائلا في هذا السياق “لماذا ليس لدينا شاعر وجودي عظيم مثل حافظ الشيرازي أو عمر الخيام أو جلال الدين الرومي؟” مؤكدا في ختام ندوته على أن هذا الموقف هو قناعة شخصية تخصه وحده.

وفي ردّه أسئلة الحضور وردود أفعالهم تجاه أطروحته حول الشخصية العربية التي رأى عديدون أنه قد حمل عليها، أشار الشاعر فوزي كريم إلى أنه كان يبحث في جذور الإشكال وليس الإشكال نفسه، ومؤكدا أن التساؤلات هي طبع في النفس البشرية.

ومن بين المعلقين كان المطرب والملحن الإماراتي المعروف عبد الله بوالخير الذي علّق على موقف المحاضر مما أسماه “الإسلام العربي” مؤكدا أنه لم يحرّم “الموسيقى بل إن جمال الصوت نعمة من الله فكيف يكون حراما”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا