• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إن غابت السدرة وإن ابتعد البحر لإيمان محمد

اشتباك الأصل.. بالظل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

د. إياد عبدالمجيد

ما زالت الكتابة الأدبية التي تنتجها المرأة تثير الكثير من الجدل في الأوساط الثقافية، في تصنيفها ومدى خصوصيتها وتقاربها مع ما يكتبه الرجل، وبسبب جانب من مكانة المرأة في التاريخ الاجتماعي بدا أدبها وانتاجها الثقافي في محل خصوصية في التناول.. لاسيما أذا كان نتاجها هو الآخر يثير إشكالية أو تقارباً فنياً.

كتاب «إن غابت السدرة وإن ابتعد البحر» للكاتبة إيمان محمد، الصادر مؤخراً عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المجتمع، ينحو في هذا الاتجاه، فالكتاب يشير عنوانه إلى ارتباط الأنثى بالسرد، ويضم 39 نصاً سردياً، تتوزع على خمسة أقسام، تعطي ملامح مختلفة لكنها لا تكشف صورة موحدة.. كما أنها تفصح عن تنوع في الأساليب، وثراء في الرؤى، وكل نص يفصح عن مستوى التكوين في السرد ومدى استيعابه لمقومات السرد، والاستعداد لاختراق القاعدة التقليدية.

الكتاب يكشف عن الكثير من جوانب ثقافة أيمان محمد فهي: أحيانا تترجم لهمومها وهموم الآخرين، وتسرد هواجس البوح والألم، فهما قواسم مشتركة محرضة للكتابة عندها كما يبدو. وهي تعبر عن هاجس الخوف من انفلات الزمن، الخوف من تسربه بين بياض الأشياء وعتمتها، الهاجس البعيد لطفولتها وطفولة الآخرين المشروخة. كما أن إيمان محمد أبعد عن التكلف وأقرب إلى ذهن القارئ في بلاغة شكل نصوصها القائمة على: توزيع الجمل والمفردات. تكرار الجمل والمفردات. تفكيك بنية الكلمة. كما أن الدلالات المنبجسة عن النص لم تكن محض صدفة، أو بعيدة عن وعي الكاتبة، إنما تنبثق عن الحرية، التي امتلكتها، وهي حرية الشاعر والقاص والصحفي والكاتب الجديد في التعبير عن مضمون التجربة.

دلالات وأساليب

تطالعنا إيمان محمد في نصوصها أيضاً بالدلالات الموحية والمعبرة، وتوظيف عنصر الطبيعة الموحي بالفعل الحسي، وظلال الصورة الموحية.

يجد المتلقي لنصوص إيمان محمد، أساليب السرد المتنوعة في النص، ويقف لمواجهة نصوص إبداعية ملتهبة تتنازعها أربع مراحل رئيسية تدور جميعها في أفق واحد، هو الأفق التعبيري، إذ تبدو مكونات الأشياء: الزمان، المكان، البيئة، بجغرافيتها، ومدنها، وماضيها وحاضرها، في الشجر، في البحر، في الأبواب الخشبية القديمة المدهونة، في سور المدينة القديم ومدرسة الأحمدية، في مكونات أخرى وأحاسيس وانفعالات خاصة أحياناً تستمدها من الجذر فتعانق فيها الحاضر.. وأحياناً تبتعد عن مرجعها لتؤسس لنفسها حقلاً دلالياً خاصاً تستمده أحياناً من الغربة فتسجل مشاهداتها وتضيف لها تناصاً يعمق الدلالة من الموروث أو الغناء الشفيف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف