• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

النمو الهائل للاقتصاد الإيرلندي لا يمكن أن يعزى لأسباب وجيهة، لأنه يأتي على خلفية انتهاج سياسة ضريبية خادعة

إيرلندا..أصداء النمو الزائف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يوليو 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

من قال إن اقتصادات منطقة «اليورو» لا تنمو بالسرعة الكافية؟ فلقد أعلنت إيرلندا عن معدل نمو بلغ 26.3 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي عن العام 2015. ولم تعلن أي دول في العالم عن مثل هذا المعدل العالي للنمو خلال القرن الحالي فيما عدا دولة أذربيجان الصغيرة التي قفز معدل النمو فيها إلى 34.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي عن العام 2006 مدفوعاً بالارتفاع الصاروخي لأسعار النفط في ذلك الوقت. إلا أن ما يدعو إلى الأسف هو أن هذا النمو الهائل للاقتصاد الإيرلندي لا يمكن أن يعزى لأسباب وجيهة، لأنه يأتي على خلفية انتهاج سياسة ضريبية خادعة وبما يؤكد أن الزيادة الطارئة في الناتج المحلي الإجمالي لا يجوز اعتبارها مقياساً قاطعاً لنجاح السياسات الاقتصادية.

وفي هذا الشأن، قال بول كروجمان أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك الحائز على جائزة نوبل في معرض تعليقه على النشرة الصحفية الصادرة عن المكتب المركزي الإيرلندي للإحصاء: «هذا ما يحدث عندما تكون المعطيات والبيانات الإحصائية موجهة بطريقة رديئة». وفي واقع الأمر، وبالرغم من أن تصنيف إيرلاندا وفقاً لمقياس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سيسجل قفزة عريضة، فإن القليل فحسب من الإيرلنديين سيشعرون أنهم أصبحوا أكثر ثراء بمعدل ربع ما كانوا عليه. ولقد مثلت أرقام النمو المرتفعة والمحسوبة وفقاً للمعايير الأوروبية، دافعاً لوزير المالية الإيرلندي «مايكل نونان» للتأكيد يوم الثلاثاء الماضي بلهجة عامرة بالتفاؤل أنها ستكون ذات نفع كبير لاقتصاد بلاده.

واستناداً إلى ما قاله «نونان»، فإن الدين الحكومي العام في إيرلندا وصل الآن إلى نسبة 79 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً من 93.8 بالمئة نهاية العام الماضي. وهذا يعني أنه بات في وسع الحكومة أن تقترض أموالاً أكثر وبآجال زمنية ميسرة للتسديد.

ولا يبدو «نونان» معنياً كثيراً بدلالات الأرقام وتفاصيلها، حيث أضاف إلى تصريحه قوله: «أعتقد أن الأرقام التي أعلن عنها المكتب المركزي للإحصاء تثبت أن الاقتصاد الإيرلندي يواصل نموه، وتؤكد لنا أن حياة الناس تتطور نحو الأفضل، كما تشير إلى أن الوفرة التي تحققت في تأمين فرص العمل لم يسبق أن سُجل مثيل لها في أي وقت منذ نهاية أزمة الانكماش».

إلا أن ما يقوله «نونان» ليس هو ما يحدث في الواقع.

وترى «وكالة بلومبيرج» أن إعادة تسكين مقرات الإدارات المركزية للشركات الأميركية العاملة في إيرلندا لأسباب تتعلق بانخفاض التكاليف الضريبية هناك، هي التي عملت على «تضخيم» عوائدها من الريوع الضريبية المفروضة على الشركات متعددة الجنسية، وتمت إضافة تلك الريوع إلى الناتج المحلي الإجمالي لإيرلندا على الرغم من أنه لا يجوز اعتبارها جزءاً من الاقتصاد الإيرلاندي ذاته. وعقب إجراء التعديلات على النظام الضريبي في إيرلندا منذ بداية عام 2015، بقيت الأعباء الضريبية التي تفرضها على الشركات متعددة الجنسيات هي المفضلة من حيث انخفاضها لكل شركة تبحث عن دولة متطورة مقرّاً لها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا