• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لم يكن عمل كلينتون «معرفة» ما هو سري بل «تقرير» ما هو سري. فقد كانت كلينتون كوزيرة للخارجية تتمتع بسلطة التصنيف الأصلية للمعلومات

هيلاري وقرار «سرية المعلومات»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يوليو 2016

بول رايان*

يوم الاثنين الماضي قال «جيمس كلابر» مدير الاستخبارات الوطنية إنه لن يتوقف عن تقديم معلومات سرية إلى وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في فترة حملة الانتخابات الرئاسية. وهذه رسالة خطيرة. وهنا الأسباب التي تجعل من الضروري أن يعيد النظر في قراره. فمن الواضح أن تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي (إف. بي. آي.) مع كلينتون أظهر أنها أساءت التعامل باستهتار مع معلومات سرية. فلم تنشئ كلينتون(سيرفرا) خادماً واحداً فحسب بل عدة خوادم، وأرسلت واستقبلت من خلالها عشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الحكومية الحساسة من بينها 100 رسالة تضمنت معلومات سرية وقت إرسالها. ورسائل البريد الإلكتروني هذه كانت تنتقل عارية من الحماية تماما. وعواقب هذا على أمتنا خطيرة. فقد كان من المحتمل أن تسمح تصرفات كلينتون لأعدائنا بالدخول إلى معلومات استخباراتية حيوية لأمننا القومي. وتوصل مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أنه كان من المحتمل إلى حد كبير أن تستطيع أطراف معادية الدخول إلى المعلومات السرية التي ترسلها، وتستقبلها كلينتون وفريق عملها. والواقع أن مكتب التحقيقات الاتحادي أكد أن الأطراف المعادية لم تتمكن من الوصول إلى الحسابات التجارية الخاصة للبريد الإلكتروني التي تجري معهم كلينتون عمليات اتصال بانتظام من حسابها غير المصرح به. وذكر «جيمس كومي» مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن كلينتون لو استخدمت حساباً اعتيادياً على بريد «جيميل» لكان أكثر أمانا من استخدامها حسابات أخرى.

وتوصية مكتب التحقيقات الفيدرالي بعدم توجيه اتهامات جنائية إلى كلينتون استندت إلى الاعتقاد بأنها لم تقصد تعريض أمننا القومي للخطر. ووصف «كومي» هيلاري وفريق عملها بأنهم «مستهترون للغاية». لكن أفعال كلينتون ليست مستهترة فيما يبدو بحال من الأحوال. وإقامة عدد من خوادم البريد الإلكتروني غير المصرح بها هو عمل متعمد. ولك أن تسأل في هذا أي خبير في تكنولوجيا المعلومات. ونقل عشرات الآلاف من رسائل البريد الحكومية لا يرقى إلى خطأ أو اثنين من دون تفكير بل سلسلة محسوبة من الخيارات التي تمت على مدار عدة سنوات. وعلاوة على هذا، لم يكن عمل كلينتون «معرفة» ما هو سري بل «تقرير» ما هو سري. فقد كانت كلينتون كوزيرة للخارجية تتمتع بسلطة التصنيف الأصلية التي تعطيها سلطة أن تقرر ما هي الوثائق السرية للغاية. ومن المأمون القول أنها كانت تعرف أن الوثيقة سرية حين تراها. بالإضافة إلى هذا فإن معايير التصنيف في وزارة الخارجية صريحة إلى حد كبير. ويشير تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً إلى أن كلينتون ربما كذبت على الكونجرس وبالفعل كذبت على الشعب الأميركي بشأن ما فعلته. فقد زعمت كلينتون أنها استخدمت جهازا واحدا لكنها استخدمت عدة أجهزة. وزعمت أن كل رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالعمل أعيدت إلى وزارة الخارجية. لكن آلاف منها لم يعد. وزعمت أنه لا توجد رسائل صنفت بأنها «سرية» على خادمها لكن كومي ذكر أن مكتب التحقيقات الاتحادي وجد عدة رسائل مصنفة، باعتبارها سرية. ولن نعرف أبدا مدى الضرر لأن فريق كلينتون القانوني أزال آلاف الرسائل الأخرى التي لا يمكن استعادتها. ومع الأخذ في الاعتبار كل هذا، فإن توصية مكتب التحقيقات الاتحادي بعدم توجيه اتهامات جنائية مثير للحيرة. وطلبت من كومي أن ينشر كل نتائجه. وذكر هو شخصيا أن قراره «لا يوحي بأنه في ظروف مشابهة فإن أي شخص تورط في هذا النشاط لن يواجه عواقب. على العكس، هؤلاء الأشخاص يتعرضون في الغالب إلى عقوبات أمنية أو إدارية». ولا يوجد ضرورة قانونية لتزويد المرشحين بمعلومات استخباراتية لذا يبدو من المعقول أن تفقد كلينتون هذا الامتياز. وباعتبارها المرشح الرئاسي المفترض عن الحزب «الديمقراطي» فإن كلينتون من المقرر أن تبدأ في تلقي معلومات استخباراتية فور انتهاء المؤتمر «الديمقراطي» القومي هذا الشهر. لكن «كلابر» رفض طلباً بالتوقف عن تقديم هذه الإفادات. ويتعين على الشعب الأميركي أن يحيط علما بالمساءلة التي تخضع لها كلينتون وضمانات حماية هذه المعلومات.

*رئيس مجلس النواب الأميركي

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا