• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

القانون الذي تسعى «ماي» لتطبيقه في بلادها سيمكن السلطات البريطانية من حيازة نظام أكثر قوة في المراقبة كما هو موجود في الولايات المتحدة

«ماي».. رئيسة وزراء بريطانيا الاستخباراتية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يوليو 2016

إلياس جرول*

تجري المقارنة أحياناً بين «تريزا ماي» وزيرة الداخلية البريطانية السابقة ورئيسة الوزراء الحالية وبين المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، والواقع أن السيدتين تشتركان في الأسلوب السياسي الذي يجنح نحو الكفاءة ويبتعد عن الأيديولوجية والسعي لتحقيق نتائج بعيداً عن الأضواء، لكن نقاط الالتقاء بينهما تنتهي عند هذا الحد. لنأخذ على سبيل المثال سياسة الاستخبارات، فبينما نشأت ميركل في ظل الجو الخانق للشرطة السرية في ألمانيا الشرقية، تدخل «ماي» مقر رئيس الوزراء البريطاني في 10 «داونينج ستريت» بعد ستة أعوام من العمل في جهاز الأمن القومي البريطاني، ودافعت «ماي» عن تشريع استخباراتي، وهو «مشروع قانون سلطات التحقيق» وصفته منظمة «برايفسي إنترناشيونال» المدافعة عن الخصوصية بأنه «أشد قوانين المراقبة قمعاً في العالم الديموقراطي»، وحين تدخُل «ماي» مقر الوزارة فإنها تصطحب هذا التشريع معها.

ووصف «جوس حسين» المدير التنفيذي لمنظمة «برايفسي إنترناشيونال» قائمة أولويات ماي في منصب وزير الداخلية الذي أشرفت فيه على الشرطة وأجهزة الأمن الداخلية التابعة لجهاز الاستخبارات البريطاني إم. أي.5 وحراسة الحدود بأنها تمثلت في سلطات تلصص للحكومة وعمليات مراقبة جماعية وجمع وتقاسم للبيانات. وأثناء قيام «ماي» بدورها كوزير للداخلية عززت جمع البيانات من المسافرين إلى الاتحاد الأوروبي واستغلت بحسب قول حسين «أي فرصة لانتقاد حقوق الإنسان باعتبارها مصدراً للتهديد». ويقول إنه إذا واصلت «ماي» نهجها فإن «هذه البلاد تواجه فترة مظلمة من اللاليبرالية».

وبعد أن تعرضت ماي لهجمات من المدافعين عن الحريات المدنية وافقت في الأسابيع القليلة الماضية على تقديم بعض التنازلات في القانون بما في ذلك فرض قيود بشأن متى يمكن استهداف الصحفيين بالمراقبة وحماية أعضاء البرلمان وبند لا يجيز المراقبة حين يمكن الحصول على المعلومات بوسائل أقل تطفلاً. ووافقت «ماي» أيضاً على عملية مراجعة مستقلة للتشريع. ويرى «كيلكوك» أن هذه التنازلات بمثابة تعديلات تجميلية فحسب. ويشير «كيلكوك» إلى أن مشروع القانون يلزم شركات الاتصال بكل أنواعها من شركات الهاتف ومقدمي خدمات الإنترنت وغيرها ، الاحتفاظ ببيانات المستهلك لعام على الأقل. وتستطيع الحكومة بموجب بنود مشروع القانون أن تنشئ محرك بحث لتمحيص الكم الكبير من البيانات الكبيرة لسحب بيانات الموقع وسجلات المكالمات وبيانات التصفح على الإنترنت بحسب قول كيلكوك. ويرى كيلكوك أن القانون يمنح الشرطة إمكانية الدخول بناء على طلبها لتحصل على تفاصيل البيانات الشخصية بشكل يذكرنا برواية «1984» لجورج أورويل.

ووافق مجلس العموم على مشروع القانون الذي يعرض الآن على مجلس الشيوخ. ويسعى اللوردات إلى إجراء المزيد من التعديلات لتعزيز عمليات الحماية للصحفيين. لكن ماي وزملاءها من المحافظين يفتقرون إلى الأغلبية في مجلس اللوردات ويتعين عليهم التعاون مع حزبي «العمال» و«الأحرار الديموقراطيين» لإقرار مشروع القانون. ومع شيوع الفوضى في حزب «العمال» وتركيز السياسة البريطانية على خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، وموعد هذا، فمن غير المحتمل أن تنسف المعارضة مشروع القانون أو تنجح في تعديله كثيراً.

وقبل خوض السباق على منصب رئيس الوزراء كانت «ماي» وزيرة نادراً ما يجري مشاهدتها في الإعلام وتعالج قضايا الأمن الصعبة التي يكره كثيرون الاضطلاع بها. وترى سوزان هينيسي الزميلة في مؤسسة بروكينجز والمحامية السابقة في وكالة الأمن القومي الأميركية أن «هذا في الأساس يعادل أن يصبح جيمس كلابر (مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية) رئيساً للولايات المتحدة». ووصف مسؤول استخباراتي أميركي بارز سابق تولي ماي لمنصب رئاسة وزراء بريطانيا بأنه أفضل خبر سمعه منذ الموافقة المفاجئة للبريطانيين في استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي. وذكر المسؤول الذي اشترط عدم نشر اسمه أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية يعتبرون ماي نظيراً كفؤاً ومقتدراً. ويعتقد أن ماي كوزيرة سابقة للداخلية لديها «رؤية دقيقة للغاية» بشأن قيمة التعاون بين الاستخبارات الأميركية والبريطانية. ويرى المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق أن قانون ماي المقترح يمكن السلطات البريطانية من أن تكون نظاماً أكثر قوة في المراقبة كما في نموذج الولايات المتحدة.

*كاتب مختص بشؤون الأمن الرقمي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا