• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

وليد علاء الدين في روايته الأخيرة

ابن القبطية.. الأزمة بلغة الشعر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يوليو 2016

نضال ممدوح (القاهرة)

تقترب رواية «ابن القبطية» للروائي وليد علاء الدين، الصادرة هذا العام عن دار الكتب خان في القاهرة، من منطقة شائكة، وإن كانت معتادة وموجودة طوال الوقت، ونعني بها زواج مسلم بمسيحية وما يُثمره هذا الزواج من أطفال، وعن هويتهم. وبطلنا «يوسف حسين» المسلم ابن القبطية، يتعرض لضغوط نفسية مما يجعله فريسة للهلاوس والفصام العقلي، فيوصيه طبيبه المعالج بالكتابة؛ فـ «الكتابة تقتنص الأصوات في كلمات، والكلمات تأسر الأفكار في أشكال، فلا تعود تطاردك».

لكن تلك الهواجس من أطياف ماضيه تؤرقه، عن حبيبته «أمل» التي سرقها منه «البغل، منصور» لمجرد أنه على دينها. وحتى بعد أن تخلى يوسف عن أحلامه في مستقبل مشرق، وسفره إلي إحدى المدن السياحية بعدما وقف له الفساد بالمرصاد وانتزع منه ــ كغيره من آلاف الشباب ــ فرصة العمل بوظيفته الحلم لمجرد أن «جيهان» لها «ضهر» وشوكة، ومؤهلات كثيرة غيرها لا يتمتع بها! عن الهوية القاتلة التي تحدث عنها «أمين معلوف» من قبل تدور أجواء الرواية، حيث ذهبت إلى أشد مناطق المجتمع المصري رمادية، جهة عدم الوضوح في التعامل معها، ولكون النار تحت رمادها، فعاين موضوع الوحدة الوطنية المصرية، إسلام ومسيحية، فهوية يوسف «مسلميحية» إذا جاز التعبير شكّلت له واقعًا متناقضًا ملتبسًا ممزقًا بين جهتين. ولم تتوقف تمزقات يوسف التي تتنازعه على الكنيسة وجماعات الأسلمة فقط، بل هي ضاربة بجذورها منذ نعومة أظفاره، تطارده خيالات طفولته فبينما جده لأمه بارك زواج أمه من والده حسين، إلا أن جدته ظلت شهوراً لا تعرف غير البكاء، بالرغم من المحبة العامرة التي جمعت الأسرتين طوال سنوات جيرتهما.

على أن الطامة الكبرى التي ألمت بيوسف وذهبت بعقله، كانت علي يد اليهودية «راحيل» التي تلاعبت به لتقنعه بمعاشرتها لتنجب منه طفلة. راحيل هي الأخري تتنازعها هويات شتى، فأبوها عاش حياته في مصر لكنه طرد منها عقب عدوان 56، راحيل أيضاً ولدت وقضت فترة طفولتها في مصر، تتشاجر طوال الوقت مع أمها حول يهوديتها، تتجادلان كثيراً، الأم ترى أن اليهود مطاردون من المسلمين، بينما راحيل ترى أن المشكلة في اليهود أنفسهم.

الرواية ذات بناء زمني، يتكون من مستويين، أولهما الزمن التاريخي المتسلسل، الذي يعيش فيه يوسف، والآخر هو زمن القصة الفعلي، ماضي يوسف المستعاد على ومضات أو شذرات متفرقة. هذا البناء الزمني جاء مناسبًا ليعكس أزمة يوسف، إنه بناء الأزمة، التفكك، التفسخ، الهزيمة، والحساب. إنه محاصر بالزمن الماضي، مدان، تتحدد حركته في إطار هذا الزمن الراكد، ذهابًا وإيابًا، كمن يحمل أثقاله، أو هو يشكل كابوسًا له يسعى جاهدًا للهرب منه. وبذلك جاءت الرواية متصلة، كعالم مستمر، كما الحياة في تدفقها واستمرارها واندفاعها وامتدادها، في بناء روائي مكثف، واللغة نقية تقترب في مقاطع كثيرة من الشعر، لكنها تؤدي وظيفتها الأساسية كتعبير مباشر، وصادق عن مشاعر يوسف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا