• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

غالبية المطاعم تنحو منحى تجارياً وتسطيحياً في التعامل مع مفرداته

التراث في واجهات الأماكن.. سؤال التصميم العصري للأشكال المتحفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 يوليو 2016

نوف الموسى (دبي)

كثرت، في الآونة الأخيرة، المطاعم ذات الواجهة التراثية أو التي تتمتع بطابع تراثي. الكثير منها لا ينال دراسة عميقة، لأسباب عدة، منها أن بعض تلك النماذج تتخذ من المفردة التراثية، بعداً تجارياً، ما يجعلها لغة هشة ينقصها الإدراك المتكامل لأثر الحالة البصرية، وعلاقتها بالجسد والإبداع الفكري. فبالنسبة إلى أصحاب بعض المطاعم يعتبر الديكور منطقة جذب، وبالنسبة إلى آخرين، هو محاكاة وفن لخلق حوار حضاري ينم عن منهج «استعادة بيئة الإنسان المحلي البسيط»، وممارسة تجربة العيش، ضمن أيقونة (الأطعمة) بصفة أساسية، وملامسة التراث المادي بصفة تتابعية، ينتج عنها انضمام الأفراد إلى بيئة المطعم المكتنز بحضور عنصر التراث.

والحديث عن مفاهيم عامة مثل (الصناعة المتحفية الشعبية) يحتاج من المتابع إلى أدلة عملية يقرها الأفراد، ويتم إدراجها في رحلة التجارب المعرفية والاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن المنجز الاقتصادي في الدولة يعكس الركيزة الأساسية، لآليات نمو الصناعات المتعددة، والحال أن الانطلاق من هذا المبدأ، سيسهل انسيابية الثقافة، وبالتالي يؤدي إلى تسهيل تقييم مراحل الصناعة الثقافية كأن يضاف تقييم المكان (ثقافياً)، إلى تقييم الطعام على سبيل المثال.

من بين تلك الأعمال الفنية اللافتة، ما أقدم عليه، أحد المطاعم، بصياغة روح الجدار المُحدد لمنطقة تقديم الأطعمة على هيئة المنزل المحلي في الإمارات، وإنتاجها كعمل فني بعمق تقني، ليشكل الإيحاء المجازي فيها، ثقلاً نوعياً للحميمية الأسرية في الذاكرة، ما يجعلنا نطرح سؤالاً متجدداً حول التصميم العصري للأشكال المتحفية، وهل يمكن أن نضم الحالة الجمالية للأماكن العامة إلى خانة الاستثمارات التجارية؟، التي ينبغي لها أن تشكل اهتمام المبحث الصحافي، بصورة دائمة، لإنتاج حالة من التواصل بين العمل الثقافي كمفهوم عام وبين تحولاته المادية الملموسة في المجتمع. ذلك أن الإشكالية الأبرز على مستوى الثقافة، هي ضخامة وكثافة مضامينها المترسخة على شكل (مفاهيم)، وتكمن قوة المنظومة الاقتصادية في قدرتها على ممارسة التعبير الثقافي عبر فضاءات من الإدراك الملموس.

يُوصف ديكور الأمكنة بمضامينه الفنية، (لا يطلق عليه عمل فني بشكل مباشر)، بأنه تنويه لحياة فنية في المكان، من خلال تقويض أدوات تراثية قديمة، استخدمت في البيئات الجبلية والصحراوية والبحرية، حيث يلاحظ زائر تلك المطاعم، أن (التفرد) بين كل منجز تراثي وآخر، قائم على طبيعة ترجمة التفاصيل الصغيرة، إلى مناجاة بصرية حقيقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا