• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

وهو يمضي على خطى جيرار جينيت

ليوتار.. صوب مرافئ معرفية أخرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

د. رسول محمد رسول

تبدو محاولة السيميائي جيرار جينيت دافئة الأجواء بسبب وضوحها البنائي والنَّقدي، بل واقتصادها المفهومي والمصطلحي. ولذلك كان ما نشره جينيت في باريس حول السَّرد قريباً من الفلاسفة الفرنسيين؛ ومنهم جان فرانسوا ليوتارJean Francois Lyotard، الذي نظر في مُنجز جينيت بعناية، بل ووضعه على في سياق النَّقد ما بعد الحداثي كون هذا مصطلح (Métarécit) ينتمي إلى الفكر النَّقدي الحداثي.

لقد أوحى مصطلح (Métarécit) لفرانسوا ليوتار بفكرة البحث عن النماذج المضمنَّة داخل الخطابات التواصلية والقولية بكل أشكالها عندما كان بصدد توصيف حالة المعرفة في القرن العشرين بتكليف من (حكومة كوبيك)، فأنجز كتابه (الوضع ما بعد الحداثي) في هذا الاتجاه، وصدر بالفرنسية في عام 1979 يوم كان جينيت يناقش نقاده حول مفهومه المركزي الحكاية التالية (Métarécit) الذي عمل على ترسيخه في الوعي السَّردي الأوروبي آنذاك.

وجد كتاب ليوتار (1924 - 1998) هذا استقبالاً لافتاً؛ إذ سرعان ما تُرجم إلى الإنجليزية ليصبح مادَّة معرفية شائعة في الأوساط الجامعية والثقافية والفكرية، فكان فتحاً فلسفياً كرَّسه ليوتار لنقد الخطاب الحداثي (Modernity) في ضوء معطيات وتوصيفات ما بعد الحداثي (Postmodern)؛ المعطيات والتوصيفات التي انطلق منها في بناء مشروعه النَّقدي وصبَّه في كتابه (الوضع ما بعد الحداثي).

غالباً ما تنشأ المصطلحات المؤثرة في حركة الفكر على هامش مناقشة قضية فكرية معينة، وهذا ما حدث مع مصطلح (Métarécit) الذي استخدمه ليوتار في كتابه. وقبل إلقاء الضوء على فلسفة ليوتار في نقد الخطاب الحداثي من منظور ما بعد حداثي، لابدَّ من التمييز بين دلالتي الحداثي وما بعد الحداثي، وهو التمييز الذي أتحفنا به سيمون مالباس عندما قال: «تميل ما بعد الحداثة Postmodernism إلى التركيز على مسألة الأسلوب والتمثيل الفني أو الجمالي، في حين تُستخدم ما بعد الحداثية Postmodernity للتعبير عن سياق ثقافي محدَّد أو حقبة تاريخية. وهكذا، فإن رواية سلمان رشدي أطفال منتصف الليل، (1981)، يمكن اتخاذها كمثال على ما بعد الحداثة في الأدب، في حين تعدُّ مناقشات ليوتار بشأن تحوُّل طبيعة المعرفة، ومكانتها، وسياسة الابتكار التكنولوجي فيها، إلى إسهامات في نظرية ما بعد الحداثة». ويبدو هذا التمييز مفيداً رغم أن مالباس سيسعى إلى ردم الفجوات بين دلالتي المصطلحين في (الفصل الثاني) من كتابه (ما بعد الحداثة)؛ فهذا التمييز سيضعنا في صميم الفضاء النَّقدي الذي يتحرَّك فيه ليوتار.

ليوتار والبائدة «ميتا»

في الواقع، لم يستخدم ليوتار مصطلح (Métarécit) في بطانته التخيليُّة بداية الأمر، إنما استوحى فكرة الماوراء (Méta) أو التضمين فيه، ودار في فضائها وهو ينظر في تركيبة المعرفة الحداثية ليس التخيُّلية فقط بوصفها معرفة حكائية (Savoir Narratif). ولذلك، استخدم ليوتار مصطلح (Métarécit) ميتا - حكاية أو ما وراء الحكاية نحو خمس مرّات في كتابه المذكور، وكذلك استخدم البادئة (Méta) في تعابير أخرى كالميتافيزيقا (Métaphysique)، والميتا - لغة (Métalangue)، والميتا - خطاب (Métadiscours)، وغير ذلك مما نجده في بقية مؤلّفاته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف