• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إصلاح ما فسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 31 مارس 2015

جاء انعقاد القمة العربية بمدينة شرم الشيخ في دورتها الـ 26، بحضور 14 من القادة العرب، مطلع هذا الأسبوع في وقت عصيب ربما لم تشهده القمم العربية منذ قمة «أنشاص» في مصر والتي عقدت في الثامن والعشرين من شهر مايو عام 1946، بدعوة من ملك مصر فاروق في قصر أنشاص، وبحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. وخرجت هذه القمة بقرارات عدة، أهمها: مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها، والتأكيد أن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، إضافة إلى العمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي، لتمكنها من مواجهة أي اعتداء.

وقد لخصت الكلمة الافتتاحية لقمة شرم الشيخ التي ألقاها الرئيس المصري، خطورة العديد من القضايا والأزمات التي تواجه الأمة في هذه المرحلة، والتي بلغت حداً جسيماً وغير مسبوق من حيث عمق بعضها واتساع نطاقها، وسوء العواقب المترتبة عليها في الحاضر والمستقبل، لافتاً إلى أن انعقاد القمة تحت عنوان «التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي»، يؤكد ضرورة التصدي لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل.

وأكد السيسي هذا المعني في كلمات واضحة بقوله، إن الأمة العربية لم يسبق أن استشعرت وفي أحلك الظروف تحدياً لوجودها، وتهديداً لهويتها كالذي تواجهه اليوم على نحو يستهدف الروابط بين دولها وشعوبها، ويعمل على تفكيك نسيج المجتمعات في الداخل والسعي للتفرقة واستقطاب البعض وإقصاء البعض الآخر على أساس من الدين، أو المذهب، أو الطائفة أو العرق، بهدف شرذمتها واستضعافها.

واتفق القادة في الرأي القائل، إن التحدي الجسيم لهوية الأمة يجلب معه تحدياً آخر لا يقل خطورة يمس الأمن المباشر هو الإرهاب، لدرجة أن الإرهابيين باتوا يمارسون أبشع الجرائم بكل جرأة مستهزئين بأي قيم دينية أو أخلاق إنسانية بهدف نشر الفزع، وبث الرعب وتحدي السلطات كوسيلة لترويج الفكر المتطرف الذي يقف ما وراء الإرهاب ويستغله باسم الدين أو المذهب لتحقيق أهداف سياسية.

هذه التحديات تأتي في وقت تمر فيه الذكرى السبعون لتوقيع ميثاق جامعة الدول العربية أقدم منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية، وأول كيان يجسد فكرة الوحدة العربية التي اجتمع عليها الرأي العام العربي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وفي قمة شرم الشيخ، بدا للجميع أننا بدأنا نعيش يقظة حقيقية لما يدور من حولنا ويحاك من مؤمرات ومخاطر تهدد الوجود العربي، فكانت الخطوة الأهم بإقرار القمة مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختيارياً، لكي تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية.

جاءت هذه الخطوة وسط إجماع عربي من المحيط إلى الخليج العربي على هدف واحد ألا وهو بناء نظام إقليمي تشارك فيه كل البلدان العربية بلا استثناء، وتصاغ من خلاله رؤية موحدة للعمل العربي، بل هو ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى، حيث التحديات الداخلية والخارجية التي أوهنت الجسد العربي، من خلال خطوات مدروسة واعية، لعلها تصلح ما أفسده الدهر وتطلق طاقات جديدة مثلما اعتادت أن تفعل عندما يحيق الخطر بأمتنا، بعد أن أيقنت خطورة حالة التمزق التي تسري في بلاد الشام والعراق وليبيا واليمن، وعن إدراك أن تلك الحالة ستخلف عواقب وخيمة على شعوب المنطقة ووحدة وسلامة أراضي دول شقيقة تصارع من أجل البقاء اليوم.

وهكذا يعول قادة مصر وشقيقاتها العربيات على نتائج القمة العربية كثيراً، وأن نقدم من خلالها إلى العالم كله رسالة واضحة تقول، إن تشخيص أمراض المنطقة يبدأ من داخل البيت العربي، للوقوف صفاً واحداً في مواجهة شيطان التطرف والعنف والدموية الذي هبط على أرض المنطقة يعيث فساداً وقتلاً وذبحاً وكرهاً وتقسيماً وتشرذماً في المنطقة بأسرها.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا