• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«الأسلحة الأميركية موجودة على الأرض، وهي في أيدي مجموعات مختلفة سواء كانت «داعش» أو قوات «الحشد الشعبي»

السلاح أميركي.. البيارق معادية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 31 مارس 2015

عندما انتشر في شهر يناير الماضي شريط فيديو يظهر دبابة «أبرامز» الأميركية ترفرف على ظهرها راية ملونة بالأصفر والأخضر تابعة ل«كتائب حزب الله» التي تحارب في العراق ضمن ميليشيات «الحشد الشعبي» والمدعومة إيرانياً، صُدم الأميركيون وأبدوا قلقهم من تزايد نفوذ تلك الجماعات، بل وحصولها على السلاح الأميركي! وقد ظهرت صور الدبابة في وقت كان فيه المقاتلون الموالون للحكومة العراقية ينشرون معداتهم في محافظة الأنبار قبل بدء الهجوم على تنظيم «داعش»، حيث تمكن المسؤولون الأميركيون لاحقاً من التأكد من أن الدبابة التي ظهرت في شريط الفيديو لم يجرِ الاستيلاء عليها، أو تسليمها للجماعة المسلحة، وإنما كان يقودها جنود نظاميون في الجيش العراقي رفعوا الراية تضامناً مع «الحشد الشعبي» الذي يؤازرهم. ولكن على رغم ذلك كانت الرسالة الأميركية للحكومة العراقية واضحة بأنه ليس مسموحاً لمليشيات «الحشد الشعبي» استخدام السلاح الأميركي.

والحقيقة أن تلك الحادثة تسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها إدارة أوباما في العراق، حيث امتزجت القوات الحكومية مع قوات «الحشد الشعبي» الشيعية التي تدعمها إيران في قوة واحدة، ما جعل من الصعب على الولايات المتحدة رصد ومراقبة الطرق التي تستخدم بها الأسلحة الأميركية. ولعل مما ضاعف من القلق الأميركي تلك الصور التي نشرت مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر مسلحي «الحشد الشعبي»، وهم يحملون بنادق أوتوماتيكية للجيش الأميركي، أو يقودون عربات أميركية وضعت عليها أعلام حزبية معينة. وعن هذا الموضوع يقول أحمد علي، الباحث البارز في «مركز العراق للتثقيف من أجل السلام»: «لا شك أن الأسلحة الأميركية موجودة على الأرض، وهي في أيدي مجموعات مختلفة سواء كانت داعش، أو قوات الحشد الشعبي». فمنذ تعبئة عناصرها خلال الصيف الماضي وتجنيدهم تحت إمرة الحكومة العراقية، شرعت قوات المتطوعين الشيعة المعروفة باسم «الحشد الشعبي» في القتال إلى جانب القوات العراقية الرسمية. ومن بين تلك المليشيات «منظمة بدر» و«عصائب أهل الحق»، التي شنت الآلاف من الهجمات على القوات الأميركية خلال الحرب الأميركية في العراق.

وكان عدد من أفراد تلك القوات قد اتهم بارتكاب تجاوزات ذات طبيعة طائفية في المناطق التي تم انتزاعها من «داعش». وأضاف الباحث العراقي أن مليشيات أخرى تعرف باسم «كتائب الإمام علي» شوهدت وهي تقود عربة «همفي» أميركية تستخدم عادة من قبل قوات النخبة العراقية المكلفة بمحاربة الإرهاب، مضيفاً أنه «لا يبدو أن الحكومة العراقية تهتم كثيراً للعلاقات العامة، لأن الواقع يفرض محاربة داعش وهو ما تقوم به بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى قد تسيء لصورتها». ولكن هذه الصور وأشرطة الفيديو التي وجدت طريقها إلى الإنترنت أثارت حفيظة واشنطن، حيث تعتمد استراتيجية أوباما في مكافحة «داعش» على القدرات الذاتية للعراقيين في ساحة المعركة. فبعد انكشاف ضعف الجيش العراقي الرسمي إثر فرار قواته أمام زحف «داعش» يخضع أفراده حالياً لإعادة تدريب على يد الأميركيين. ولكن حتى الآن فشل الجيش العراقي في مواكبة القوة القتالية للمليشيات شبه العسكرية التي تواجه «داعش». وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، تحفظ على ذكر اسمه، أن إدارة أوباما ذكّرت الحكومة العراقية في الأشهر الماضية بأنها مطالبة باحترام التزاماتها عند استخدام العتاد العسكري الأميركي واحترام القوانين الأميركية في تصدير السلاح.

ميسي ريان - واشنطن

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا