• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

إسبانيا وألمانيا وبلجيكا وكرواتيا في المقدمة

«يورو2016» تقتل منتخبات «الاستحواذ» ؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 يوليو 2016

أنور إبراهيم (القاهرة)

يتواصل الجدل ولا يتوقف بين مؤيدي ومعارضي الرأي القائل إن «الاستحواذ» وامتلاك الكرة هما السبيل لتحقيق الألقاب والانتصارات.. ويبدو أن هزيمة منتخب ألمانيا وخروجه من الدور قبل النهائي لبطولة «يورو2016» على يد منتخب فرنسا، على الرغم من أنه كان المنتخب الأكثر استحواذاً على الكرة (بنسبة لا تقل في أغلب فترات المباراة عن 65%) قد دفع البعض إلى القول أنه ليس بالضرورة أن يفوز الفريق الأكثر استحواذاً للكرة.. مثلما ثار الجدل نفسه خلال بطولة الشامبيونزليج التى خرج منها فريقا برشلونة وبايرن ميونيخ، وهما المشهوران بممارسة كرة الاستحواذ وامتلاك الكرة أغلب الوقت، منذ أن بدأها المدرب الإسباني بيب جوارديولا مع البارسا في العام 2008 تحت مسمي «التيكي تاكا»، ثم نقل عدواها الى بايرن ميونيخ الألماني عندما انتقل لتدريبه منذ ثلاث سنوات قبل أن يرحل هذا الصيف إلى انجلترا لتدريب فريق مانشستر سيتي..

السؤال طرح نفسه مجدداً بعد أن شاهدنا جميعا مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو2016»: هل انتهت كرة «الاستحواذ» وهل قضت عليها هذه البطولة ؟

حقيقة الأمر أن لا فرنسا ولا البرتغال طرفا المباراة النهائية في اليورو كانا هما الأكثر استحواذا للكرة على مدار البطولة، وعلى الرغم من ذلك فقد أطاحا المنتخبات التي اشتهرت بالاستحواذ والسيطرة على الكرة وامتلاكها أغلب الوقت.. هل سأل أحد نفسه: ماذا فعل الإسبان والألمان والإيطاليون والبولنديون والبلجيك باستحواذهم للكرة ؟! لقد خرجوا جميعا من أدوار مختلفة للبطولة.. فما السر وراء ذلك ؟

تقول صحيفة «ليكيب» ان «يورو2016» أثبتت أنه ليس بالضرورة أن يكون امتلاك الكرة والاستحواذ عليها أمر جيد، بل أكدت هذه البطولة أن الفريق الذي استحوذ الكرة أكثر من منافسه في مباريات البطولة (51 مباراة) لم يفز في نهاية المطاف إلا بنسبة 29% من مباريات اليورو.

ويؤكد موقع «سوفوت» الفرنسي هذا الكلام بقوله أن بطولة «يورو 2016» أثبتت بما لايدع مجالًا لأي شك أن الفوز من الممكن أن يتحقق من دون أن يكون الفريق الفائز هو الأكثر استحواذا وامتلاكا للكرة وتفسيرا لذلك، نقل الموقع عن كريستيان جوركوف المدرب الفرنسي المعروف، والذي يدرب حاليا فريق رين قوله: ما من شك أن امتلاك الكرة والاستحواذ عليها أمر مهم جداً، ويمنح الفريق قدراً أكبر من الثقة والانتعاش، ولكن ما لم يكن هناك نوع من الدقة والقدرة على التحكم في توجيه هذا الاستحواذ إيجابيا نحو تسجيل الأهداف، فلن يكون هناك طائل من وراء هذا الاستحواذ العقيم.. وإذا كان اللاعبون المهاجمون الذي يترجمون هذا الاستحواذ إلى أهداف غير موجودين أوفي حالة سيئة أو ليسوا على مستوى المسؤولية، أوغير موفقين، إلى آخر هذه الأسباب، فان النتيجة ستكون سلبية ويصبح الاستحواذ عديم الفائدة أيضا، أنظروا كم عانى منتخب المانشافت الألماني أمام منتخب فرنسا في نصف النهائي، على الرغم من امتلاكه الكرة بنسبة أكثر من 60 في المئة، وكيف أخفق في تعديل النتيجة ؟ ألم يكن غياب النشيط ماريو جوميز سببا في هذه المعاناة ؟ بالتأكيد كان كذلك لأنه أكثر المهاجمين ايجابية على المرمى ولا يضاهيه في ذلك جوتزه أو شورليه أو دراكسلر، في الوقت الذي كان موللر وأوزيل بعيدين عن مستواهما المعروف، وعلينا أن نعترف بأنه لا يمكن الفصل بين «الاستحواذ» كأسلوب لعب، وأداة ترجمته إلى أهداف وهى«المهاجم» أو اللاعب القادر على إنهاء الهجمة بنجاح أيا كان مركزه.

ويضيف جوركوف قائلاً: في تقديري أن منتخبات ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وكرواتيا لم تكمل العنصر المهم لترجمة هذا الاستحواذ إلى أهداف، وبمعنى أدق لم تملك الهداف القدير الذي يستفيد من هذا الاستحواذ أفضل استفادة، في حين امتلك منتخب فرنسا لاعبين قادرين على صنع الفارق وترجمة الاستحواذ إلى أهداف مثل جريزمان وجيرو وديمتري باييه، ولهذا تمكن من الوصول الى المباراة النهائية، والشيء نفسه بالنسبة لمنتخب البرتغال الذي يمتلك كريستيانو رونالدو وريناتو سانشيز وناني وكواريسما، على الرغم من أن هذين المنتخبين تحديدا لم يكونا الأكثر استحواذا طوال مشوارهما في البطولة.

وقد يقول قائل إن إسبانيا كان لديها مهاجم خطير هو «الفارو موراتا» فلماذا لم يترجم الاستحواذ الاسباني «التيكي تاكا» إلى أهداف ؟ الإجابة على هذا السؤال جاءت على لسان المدرب البوسني بازداريفيتش الذي قال: هذا المثال الخاص بإسبانيا يؤكد أن في البطولات الكبرى مثل اليورو لابد من وجود أكثر من لاعب قادر على التهديف، تحسبا لأي ظروف خاصة من عدم توفيق أو عدم تركيز أو رعونة أو إصابة، إلى آخر الأسباب.

ولكن المدرب البوسني ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وقال: إن دور حارس المرمي ربما يكون أحياناً هو السبب الأكبر في «إبطال مفعول» الاستحواذ بإفساد الهجمات والحيلولة دون تمكين المهاجمين من ترجمة استحواذ فرقهم إلى أهداف، فقد أنقذ هوجو لوريس حارس مرمى فرنسا منتخب بلاده من العديد من الفرص الخطرة خلال مباراة ألمانيا، وكذلك فعل روي باتريسيو حارس مرمى البرتغال أمام منتخب ويلز ومنتخب كرواتيا ثم أمام منتخب فرنسا نفسه في المباراة النهائية. إذن المسألة تحتمل الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى «إجهاض» ميزة «الاستحواذ». ويمكن اختصار الأمر في هاتين المعادلتين: استحواذ + فاعلية هجومية = أهداف.. استحواذ + بطء تكتيكي وتمرير عقيم = فشل ذريع !!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا