• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تقرير إخباري

مقاتلو «حزب الله» يخوضون «معركة وجود» في سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 أبريل 2014

يجر محمود، البائع المتجول، عربته في سوق بنت جبيل، الجنوبية التي عاد إليها بعد 25 يوماً أمضاها في سوريا يقاتل في صفوف «حزب الله» ضد من يصفهم بـ«مرتزقة» قدموا لإسقاط نظام الأسد. ومحمود (50 عاماً)، وهو ليس اسمه الحقيقي، واحد من آلاف عناصر الحزب اللبناني الشيعي يتحدرون من أوساط مختلفة (مزارعون وتجار ومعظمهم طلاب) ويخوضون «معركة وجود» في سوريا، على حد تعبيرهم. ويقول محمود لفرانس برس «أمضيت 25 يوماً في سوريا. حاربت في مناطق عدة.. عندما طلبوني، تركت عملي وذهبت». ويضيف «أنا لا أخافهم. نحن أصحاب قضية، أما هم فقد اتوا من الشيشان واليمن وليبيا لإسقاط الأسد الذي دعمنا في حرب يوليو 2006 ضد إسرائيل، وعلينا أن نرد له الجميل».

وكان محمود يشير إلى الجماعات المتطرفة، أو «التكفيرية» التي أعلن أمين عام الحزب حسن نصرالله يوم كشف عن مشاركة حزبه في القتال في سوريا، أن الهدف من تدخله العسكري محاربتها لمنعها من دخول لبنان. ويروي محمود الذي لا تفارق الابتسامة وجهه، عمليات «أسر مقاتلين عرب وآخرين من جنسيات متعددة في سوريا.. ومعارك بطولية» يخوضها «حزب الله». ولم يعد عناصر الحزب يترددون في الحديث عن مشاركتهم في المعارك السورية، لا بل يفاخرون بذلك، ولو أنهم يرفضون الدخول في تفاصيل الجبهات والأماكن وعديد المقاتلين وقيمة الرواتب التي يتقاضونها.

في بلدة حدودية مع إسرائيل، تروي فاطمة (46 عاماً) المتشحة بتشادور أسود، أن زوجها قتل السنة الماضية بينما كان يحارب في منطقة القصير بريف حمص. رغم ذلك تقول، «ارسلت ابني الأصغر خضر مع العشرات من فتيان قريتنا وبعض القرى المجاورة ليشارك في دورة تدريب تستغرق شهراً كاملًا في سفح أحد الأودية في لبنان. يجب أن يتعلم كيف يحمل السلاح ليكون مقاتلًا مثل والده». ويجلس خضر (16 عاماً)، عند مدخل منزل العائلة المتواضع غير مكتمل البناء، ويساعد والدته وشقيقه الأكبر وسام، المقاتل هو أيضاً في «حزب الله»، في تحضير شتول التبغ لزراعتها. تغطي لحيته النامية حديثاً وجهه، وعيناه تخفيان حزناً عميقاً. يرتدي قميصاً أسود طويلًا يظهر منه طرف مسدس وضعه على جنبه.

ويفضل خضر التزام الصمت، بينما يقول وسام (25 عاماً) إنه عاد من سوريا قبل أسبوع، مضيفاً «نحن نلتزم بكلام زعيم الحزب.. عندما يدعونا إلى القتال. والدي استشهد في سبيل قضية المقاومة، وهي أمانة في أعناقنا». ويتابع «هل نتركهم يأتون إلينا ويذبحوننا كالنعاج؟ رأينا ما فعلوه بالشيعة في العراق وسوريا. إنها معركة وجود». ويقول مراسل فرانس برس إن بعض الأشخاص وبينهم والد شاب قتل في سوريا، أبدوا تململًا من «ارسال أولادهم إلى الموت»، لكنهم قلة في الوسط الشيعي، وفي أي حال يبقون بعيدين عن وسائل الإعلام.

ويروي سكان مناطق شيعية في الجنوب والبقاع (شرق) أن وتيرة التدريب والتجنيد في صفوف «حزب الله» شهدت ارتفاعاً بعد بدء الحرب في سوريا، وبلغت أوجها العام الماضي، قبل أن تتراجع قبل أشهر، «لأن العدد أصبح كافياً»، على حد تعبير أحد المقاتلين. والشهر الماضي، كان لا يزال في الامكان رؤية ملصق على أبواب بعض الثانويات في الجنوب يعلن فيه الحزب تنظيم «دورات كشفية» للراغبين. إلا أن الملصق كان يحمل صورة شاب باللباس العسكري يتسلق حبالًا، ويوحي بتدريبات عسكرية أكثر منها كشفية. ويقول الطالب عبدالله (17 عاماً) الذي يستعد للحاق برفاق له يقاتلون في سوريا، «الشباب يرسلون لنا عبر تويتر صور انتصاراتهم في القصير وريف دمشق والقلمون.. نحن نتحضر للحاق بهم إذا طلب منا ذلك».

ويؤكد أسامة (38 عاماً) من صور والمقاتل المتفرغ في «حزب الله» منذ 2008 بعد أن اقفل مقهى كان يديره، أنه لا يخشى الموت. «مستقبل عائلتي مؤمن إذا قتلت، فالحزب يؤمن تعليم أطفالي والطبابة والملبس». . (بنت جبيل (لبنان) - أ ف ب)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا