• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الجيل الرابع للتميُّز الحكومي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

«عملُنا ليس وظيفةً نؤدِّيها... ليس روتيناً نُكرِّره... بل مفتاحٌ لترسيخِ الحضارةِ»، تلك هي كلماتُ صاحبِ السموِّ الشيخ محمد بن راشد، نائبِ رئيس الدولة، رئيسِ مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، في مطلع العامِ الماضي 2015 قبل إطلاقِ سُمُوِّه للجيلِ الرابعِ من منظومةِ التميُّز الحكوميِّ. رسالةٌ كُتبَتْ بأناملَ ثابتةٍ ومِدادٍ واضحٍ وخطٍّ راسخٍ ومعانٍ قويَّةِ المدلولِ، عميقةِ المَقصِد، مُحفِّزةٍ ومُلهِمةٍ لمن يُريدُ أن يكونَ شريكاً في بناءِ حضارةٍ متفرِّدة لدولةٍ رائدةٍ.

لم يتنزَّلِ الجيلُ الرابعُ من سماءِ التَّمنياتِ وسحابةِ التجلياتِ، بل جاءَ تتويجاً لرحلةِ تميُّزٍ مستدامٍ مُفعَمةٍ بالأمل محفوفةٍ بالعمل، انطلقَتْ مسيرتُها في عام 1994 مع جائزةِ دبي للجودةِ، مروراً ببرنامج دبي للأداءِ الحكوميِّ المتميِّزِ في عام 1997، وصولاً لبرنامجِ الشيخ خليفة في العام 2009، لتحطَّ الرحالَ في محطةِ الجيل الاستشرافيِّ إماراتيِّ الصناعةِ بكلِّ جدارةٍ.

تلك المراحلُ العامرةُ بالنجاحاتِ والإنجازاتِ، ولَّدَتْ برامجَ واستراتيجيات طموحةً في عناقيدِ الريادةِ الإماراتيَّة، نذكر منها الأجندةَ الوطنيَّة، وبرنامجَ الإمارات للخدمةِ الحكوميَّة، والحكومةَ الذكيَّة، والاستراتيجية الوطنيَّة للابتكار، وغيرها من معالمِ وشواهدِ رحلةِ الإماراتِ نحو قِمَم التنافسية العالميَّة، واليوم تتجاوزُ منظومةُ الجيل الرابع سقفَ طموحاتِ كل نماذجِ التميُّز العالميَّة التي استدعتها الإماراتُ في مطلعِ الرحلةِ، لتقول للعالم: نحن نعرفُ البدايات، ولكنَّ عزمَنْا ألا نهايَةَ لدُرُوب التميُّز، فكُلما بَلَغْنا قمَّةً تراءَتْ لنا قمَّة أخرَى، وكلَّما حقَّقنا رؤيةً وُلِدت من رحِمِها رؤيةٌ جديدةٌ، لنمضي بشغفٍ مستمرٍّ نحو آفاقِ الريادةِ، حاملين رايتَها خفاقةً في سماءِ إماراتِ الإبداعِ.

ويأبَى هذا الجيلُ إلا أن يكونَ مختلفاً بمنظومةِ حياةٍ مؤسسيَّة متكاملةٍ، وليس سباقاً مؤقتاً يهدفُ إلى تحسين السمعة المؤسسيَّة لحظيّاً، بعيداً عن المسكِّنات المؤقَّتة، التي تُجَمِّل وجه المؤسسةِ كلَّما حان موعدُ تقييمِها، ولهذا تضعُ المنظومةُ مختلفَ المؤسساتِ الحكوميَّة -الاتحاديَّة والمحليَّة-أمام نقلةٍ نوعيَّة جديدةٍ، وبَصْمةٍ فارقةٍ في مسيرةِ الدولة نحو النماءِ والارتقاءِ الشموليِّ، بطموحاتٍ لا تعرفُ المستحيلَ، ولا تعترفُ سوَى بالرقم الأول.

يقومُ هيكلُ هذا الجيلِ شامخاً على ثلاثةِ محاور رئيسةٍ هي: رؤيةُ الإماراتِ 2021، والابتكارُ، والمُمكِّنات، فالرؤية تتربَّع على رأس أولوياتِ تلك المنظومةِ، ثم يأتي محورُ الابتكارِ، ليكونَ قاطرةَ الجهاتِ نحو التطويرِ المستمرِّ، وإبداعِ خدماتٍ جديدةٍ، وتبنِّي برامجَ بطُرُق إبداعيَّة، حيث يمثِّل الابتكارُ نسبةَ 20% من هذه المنظومة المتكاملة، ويشمل آلياتِ الابتكار واستشرافَ المستقبل على متن قطارِ الوطن المنطلقِ نحو الرقم واحد بحلول 2021، ويتضمَّن نحو 20 ألف مؤشِّر تتمُّ متابعتُها وإدارتُها من قِبَل أكثر من 15 ألفَ موظف على المستوى الاتحاديِّ، نبضُ قلوبِهم: متَّحدون في المسؤوليَّةِ والمصيرِ والمعرفةِ والرخاءِ والأولوياتِ كوحدةِ البيت الإماراتيِّ، وختاماً يمثِّل محورُ المُمكِّنات ركيزَةَ المؤسساتِ في تقديم الخدماتِ وفقَ أعلى معاييرِ الشفافيةِ والحوكمةِ وإدارةِ المخاطرِ.

الجيلُ الرابعُ، هو دعوةٌ للبحثِ الدؤوبِ في كلِّ مكانٍ متاح في عالمنا عن كلِّ فكرةٍ انتهَى إليها الآخرون، سعياً لتعزيز التنافسية أينما كانت، وعن الإبداعِ أينما وُلِد، وعن الابتكار أينما أينَعَ، واستشرافِ المستقبل أينما وُجد لتقديمِ منظومةِ خدماتٍ حكوميةٍ رياديَّة عالميَّة يُحتذَى بها عبر شركاء وطن لديهم عشقُ العطاء، ونُبلُ الأهدافِ، والسعيُ الحثيثُ نحو الصدارةِ.

الدكتور عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا