• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تعلم اللغة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

كشف علماء لغة نفسيون (تشومسكي 1959 - 1965)، و(إرفن 1964) و(لينبرج 1967) أن في دماغ الطفل قدرة هائلة على اكتساب اللغات، وأن هذه القدرة تمكنه من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعياً ذاتياً، وتطبيق هذه القواعد، ومن ثمَّ إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آنٍ واحد، والأكثر إدهاشاً أن الطفل في هذه المرحلة يعمّم القواعد بعد كشفها حتى على الكلمات التي لا تنطبق عليها ثم يصحّح تصحيحاً ذاتياً هذا التعميم الخاطئ.

وقد كشف لينبرج (1967) أن هذه القدرة على اكتساب اللغات تبدأ بالضمور بعد سن السادسة، وتتغير برمجة الدماغ تغييراً بيولوجياً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة، ولذلك يمكن القول، إن مرحلة ما قبل السادسة مخصصة لاكتساب اللغات، وإن مرحلة ما بعد السادسة مخصصة لاكتساب المعرفة.

لذلك لا عجب في أن يجد العربي صعوبة في تعلم اللغة العربية الفصحى، إذ يقع منذ طفولته في إشكالية كبيرة تكمن في أن ما يتعلمه في الكتاب المدرسي بعيد كل البعد عما تعلمه بالفطرة قبل السادسة «سن دخول المدرسة»، إذ لم يسمع الفصحى من قبل، وبالتالي تبدأ مرحلة صعبة على المعلم وعلى الطفل في آن واحد، فالمعلم مطالب بشرح المواد المختلفة باللغة الفصحى، التي هي في وادٍ والطالب في وادٍ آخر، والطالب (الطفل) لا يفهم إلا العامية التي تعلمها بفطرته.

لذلك يتطلب تعلم اللغة بعد سن السادسة جهداً من المتعلم، لأنه يحتاج إلى معلّم يكشف له قواعد اللغة الجديدة، كما يحتاج إلى وقت طويل يبذله في التدرّب على تطبيق هذه القواعد مع تعرّضه للخطأ والتصحيح من قبل المعلم، بينما هو يقوم بهذه العملية بصورةٍ تلقائيةٍ قبل سن السادسة.

تحية حب وتقدير للمعلم، الشمعة التي تذوب لتنير الدرب للآخرين.

إسماعيل حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا