• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الحشاشــــون الجـــدد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

يأتي شهر رمضان بفضائل عدة، فتكون نفس ومشاعر المسلم أقرب للرحمة والتسامح والطاعة لله ورسوله، وفيه تصفد الشياطين، فتعجز عن غواية وفتنة الإنسان، وعندما يدخل المسلم الصائم في رحاب ثاني الحرمين الشريفين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسلم نفسه لله ليدخل في حالة إيمانية جميلة يصلي فيها ركعتين في المسجد وفي الروضة الشريفة لقوله صلى الله عليه وسلم «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»، ولكن في تلك الأجواء الإيمانية كيف يبتعد إنسان ويتجه إلى القتل والتخريب في الشهر الفضيل وفي المكان المقدس؟!

نزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألغى الإسلام كل أشكال العنف والتدمير والتخريب، ورفض الغلظة والخشونة في التعامل، حيث قال تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، والأكثر إيلاماً أن الذين يقترفون العمليات الإرهابية يطلقون على أنفسهم أسماء يقرنونها بالإسلام، ويمشون خلف فقهاء إبليس الذين زينوا لهم جرائمهم وادّعوا أنها «جهاداً»، ولا ندري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بفتاواهم الضالة، ولا ندري أين ذهب وعي مرتكبي تلك الجرائم، وكيف غسلت عقولهم وقلوبهم من الرحمة والتدبر؟

نتذكر هنا طائفة الحشاشين، حيث استطاع زعيم تلك الحركة ومؤسسها الحسن بن الصباح، الذي اتخذ من قلعة الموت في فارس مركزاً له، تخدير عقول جيوش من الجهلة، وسيطر على وعيهم ليتحولوا إلى أول انتحاريين في التاريخ مهمتهم اغتيال أعداء سيدهم وكل طموحهم الموت فداء له.

واستهداف محيط المسجد النبوي تطور خطير في خطوات الإرهاب الدامية، وتكشف حقيقة تلك الجماعات وأهدافها السياسية الخطيرة، وكأن هدفهم هز صورة الأمن السعودي والإيحاء بأن المملكة غير قادرة على حماية المقدسات، ولكن عدد المصلين في المسجد عقب العملية الإرهابية كان أبلغ رد على الاعتداء الآثم، وإفشال المخطط الذي حاول الحشاشون الجدد تنفيذه، فلو كان للبيت رب يحميه، كذلك للمسجد رب يحميه.

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا