• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الفوارق الاقتصادية المستمرة في الوظائف والدخول والثروة تمثل جزءاً من الصرح المؤسسي للعنصرية الممنهجة في الولايات المتحدة

أميركا: التفاوتات الاقتصادية..عنصرية ممنهجة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

جيرد بيرنشتاين*

لا أستطيع الحديث عن المشاعر والقضايا الموجعة والاحتجاجات التي أثارها تصاعد العنف العنصري وحالات القتل. فقد تأثرت بعمق جراء هذا الشعور واليأس من رد الفعل على قتل «ألتون ستيرلينج» و«فيلاندو كاستايل» من قبل «ليزلي ماكسبادن» (والدة مايكل براون، المراهق الأسود والأعزل الذي قتل على يد الشرطة في فيرجسون، ميتسوري، قبل عامين). لكنني أعرف أنني مجرد دخيل.

وأمامي خيار واحد أن أنتظر لكي تعود دورة الأخبار إلى «طبيعتها»، وأن أعود إلى تحليلي السياسي المعتاد. هذا له بعض الجاذبية، حيث إن القيام بخلاف ذلك سيبدو قليلاً مثل الوقوف خارج منزل يحترق ومليء بالناس وإظهار بعض الرسوم المثيرة للاهتمام للمارة.

وثمة خيار آخر هو توثيق بإيجاز بعض الظلم العنصري الممنهج الذي هو جزء لا يتجزأ من الاقتصاد. وسيكون تبسيطاً للأمور بشكل يبعث على السخرية، الإشارة إلى أن هذه البيانات هي المشكلة نفسها التي رأيناها تبرز بشكل واضح في السنوات الأخيرة. لكن هذه الاتجاهات المستمرة وغير المتكافئة موجودة في الوقت الذي نحتاج فيه إلى التفكير بعمق في وجود عنصرية مؤسسية في كل زاوية من زوايا المجتمع، فهي تستحق نظرة.

أولاً- بطالة السود وبطالة البيض: بقدر ما لدينا من بيانات، فإن معدل البطالة بين السود يعادل ضعف هذا المعدل بين البيض. وعلاوة على ذلك، فإنك لا يمكن أن تتجاهل هذه الحقيقة من خلال الاستشهاد بالمعدلات المنخفضة من التعليم بين السود. ليس فقط أن نسبة 2 إلى 1 تمثل تقريباً كل مستوى تعليمي، بل إن تفسير التعليم للاختلافات العرقية في معدلات البطالة يتجاهل حقيقة الحواجز التعليمية العنصرية التي أقامتها العنصرية الممنهجة. وأيضاً، لاحظ أن نسبة بطالة السود/البيض منحرفة إلى أسفل بسبب الحبس غير المتناسب للسود، حيث إن نزلاء السجون مستثنون من هذه الأرقام.

ومع ذلك، هناك شيء ربما يكون إيجابياً ويمثل جزءاً لا يتجزأ من هذا الحساب. فلكي تظل النسبة ثابتة تقريباً، يجب أن ترتفع وتنخفض معدلات البطالة بين السود لتبلغ نحو ضعفي معدلات البيض. «عندما يتنفس الاقتصاد، يُصاب الكثير من العمال السود بالتهاب رئوي». لكن العكس صحيح أيضاً: فمعدلات البطالة تستجيب بشكل كبير للطلب على العمل. وبعبارة أخرى، فإن معدلات البطالة بين السود تزيد عنها بين البيض خلال فترات الركود وتنخفض خلال فترات الانتعاش، وهذا يعني أن العمالة الكاملة مفيدة بشكل خاص للأقليات.

ثانياً- أجور السود وأجور البيض: هذه الفوارق العنصرية تظهر في الأجور، بطبيعة الحال، كما أوضح البحث الذي أعده عالم الاقتصاد «فاليري ويلسون» (يعد بحث ويلسون كنزاً وطنياً للمعلومات عن الفوارق الاقتصادية العنصرية). في هذا البحث، يوضح ويلسون أنه «في كل الفترات التي زاد فيها متوسط دخل الأسرة من الأميركيين الأفارقة عن دخل البيض (1982 -1990,1991 – 2001)، شهدت الأسر من الأميركيين الأفارقة أيضاً زيادة كبيرة في ساعات العمل أكثر منها في الأسر من البيض، لا سيما إذا كانت الأسر لديها دخل منخفض». وللإيضاح، لم تغلق فجوات الأجور العنصرية ولا الفجوات في الدخل، ولكن كلما طالت فترة البقاء في العمالة الكاملة، كلما زاد الضغط على هذه الفجوات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا