• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بورتريهات حنفي محمود.. تبدو حقيقية

«الإيهام» يُجسِّم الأشكال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

فترة قصيرة تلك التي ينقلنا خلالها الفنان حنفي محمود بين «إيهامه الأول» في إحدى القاعات الخاصة بالزمالك، وبين معرضه «إيهام 2» في قاعة «سليم» بمتحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا. وفعل الإيهام معروف في تاريخ الفن على مدار تجاربه ومدارسه المختلفة، بداية من الإيهام بالتجسيم برسم ذي بعدين فقط، الطول والعرض، أو إيهام بتحرك للأشكال كما في المدرسة المستقبلية، أو إيهام للبصر كما في فن الخداع البصري، ومدرسة فيكتور فازاريللي، فليس غريباً إذاً أن يتعاطى حنفي محمود مع «الإيهام» في عدد من تجاربه ومعارضه السابقة وربما القادمة، مستخدماً الوسائط أو الخامات العادية والمتعارف عليها لدى الكثير من المصورين، مثل الأكريلك الشفاف والألوان الزيتية والأخشاب، وورق الذهب وورق الفضة.

قدم الفنان التشكيلي حنفي محمود مجموعة من البورتريهات يراها المتلقي حقيقية، بينما هي في الواقع ليس لها وجود، موضحاً ذلك بأنه استغل المسافات الهوائية، وقسمها لثلاث طبقات بين سطح الزجاج واللوحة، حتى توحي للمشاهد بأنها مجسمة أو ثلاثية الأبعاد، وربما كانت تلك الفكرة وليدة لدى الفنان منذ أن كان طالباً يرسم وجهه بالنظر كثيراً في المرآة، أو من تجربة سابقة له كان يرسم على الزجاج مباشرة من الخلف، ويضعه في الإطار ويعرضه.

بدأت تجربة الإيهام لدى الفنان حنفي محمود في معرضه «إيهام 1» الذي قدم فيه نجمات السينما القدامى، مثل سعاد حسني وهند رستم وسامية جمال، وهي تجربة تلقى استحسان الجمهور منذ بدأها الفنان الأرمني شانت، وقلده عادل السيوي، في مجموعته، مع إضافة الخط العربي إلى اللوحة كما فعل شانت، وتناولها أيضاً بشكل مغاير وبطريقته التي توحي بالحركة، الفنان سمير فؤاد، إلا أن تجربة الفنان حنفي محمود مع نجمات السينما أو زمن الفن الجميل كما يقولون، جاءت تأكيداً وتثبيتاً لفكرة معرضه، فهن نجمات موجودات في ذهن المتلقي وأمامه في المعرض، ولكنهن فعلياً غير موجودات بحسب تقنية حنفي محمود، الذي قال إنه قدم وجوه نجمات الزمن الجميل في بورتريهات باعتبارهن الباقيات بأعمالهن الخالدة.

ثم تأتي المرحلة التالية أو المكملة في معرضه الحالي بقاعة «سليم» تحت عنوان «إيهام 2» مؤكداً ومضيفاً على تجربته الأولى في مجموعة من اللوحات بطلها الرئيس هو الإنسان، الذي هو موجود أمام المشاهد وسهل التعامل معه، ولكنه من خلال تقنية الأبعاد الثلاثية التي استخدمها حنفي محمود، يعطي نصاً بصرياً مخالفاً للمعتاد عليه.

وتعزف فرشاة الفنان المتميز حنفي محمود بين الخيال والرمز مقطوعة من تجربته الإبداعية التي عنونها «إيهام»، مجموعة من اللوحات التي تحرر خلالها مكنون ذاته ووجدانه إلى نص تشكيلي ثري في دلالاته، مختزلاً الكثير من التفاصيل التقليدية الشكلية ليكون البطل هو الإنسان بجوهره وما يبوح به في حواره البصري مع المُتلقي حول العديد من المعاني والموضوعات شديدة الحبكة الفنية والدرامية والجمالية.

والفنان حنفي محمود خريج كلية التربية الفنية العام 1993، قام بتدريس الرسم بقسم الفنون بالجامعة الأميركية 2007، وأقام العديد من المعارض الخاصة والمشاركات الجماعية المحلية والدولية، كما حصل على عدد من الجوائز.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا