• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

شاهد عيان على «العين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

كانت صحة الأهالي في العين سابقاً مستمدة من حركتهم وعدم اعتمادهم على غيرهم في تخليص أمورهم اليومية، فكان كل فرد من العائلة يقوم بدوره في الكفاح والعمل والجد والإخلاص، كما يروي مصبح بن عبيد الظاهري، مشيراً إلى أن مدينة العين بشكل خاص والمنطقة بشكل عام لم تكن تعرف تلك الأمراض الشائعة اليوم، التي صارت بسبب ظروف الحياة العصرية وقلة الحركة، وكان السكان قديماً يلجأون للتداوي بالأعشاب وبالطب النبوي والوصفات المتوارثة من أسلافهم، كما كانت هناك بعض الإرساليات التي قصدت البلاد واستقرت فيها فيما بعد.

وقال مصبح الظاهري، إن أهل مدينة العين كانوا يتداوون في السابق بالأعشاب التي تخرج من الأرض، وبعضها يتم استيراده من دبي قادماً من الهند، وكان العطار يمثل العيادة الأولية في ذاك الزمان، إضافة إلى «المطوع»، الذي يقوم بالرقية الشرعية للمريض. وأشار إلى وجود ارتباط مباشر بين حضارة المنطقة وتاريخها، بالحضارة العربية والإسلامية، وكذلك ارتباطها الوثيق بالحضارات غير العربية القديمة، سواء التي كانت على اتصال مباشر بالمنطقة من خلال رحلات الأسفار، أو من خلال العلاقات التجارية التاريخية.

كما أشار إلى تأثير غير مباشر لزمن الاستعمار الأوروبي والوجود البرتغالي والإنجليزي في المنطقة على الثقافة المحلية لسكان المنطقة، ومنها طرق العلاج والتداوي من الأمراض المختلفة.

وابتسم الظاهري قائلاً: «على الرغم من أن زماننا كان يحمل المشقة والتعب وصعوبة الحياة والفقر الشديد، إلا أن المحبة والمودة كانتا من المميزات القوية لدى الأهالي، كما لم تكن هذه الأمراض التي نسمع عنها في هذا الزمان موجودة بيننا على الرغم من الإمكانيات الشحيحة. وكان الطب وفنون العلاج في مدينة العين من الممارسات الإنسانية التي اختلطت فيها الكثير من التجارب والخبرات عبر الأزمنة المختلفة، وتوارثتها الأجيال، وظهرت في فترات معينة طرق علاجية كانت نتاج عدد من الثقافات المتداخلة على المنطقة، حتى أصبح الطب عبارة عن خلاصة تجارب إنسانية متعددة. كما كان العلاج في تلك المرحلة يعتمد على الكي والحجامة والختان والتجبير والدفن والترفيع (القمز)، والأدوية المركبة من النباتات والأعشاب، إضافة إلى ممارسات علاجية شعبية متوارثة ومصاحبة لمرحلة العلاج والتداوي».

واعتبر الظاهري أن الإرساليات تعد المرحلة الثانية لتطور الطب في العين، إذ بدأت الدول الاستعمارية تمارس أساليب تبشيرية تقوم على إنشاء العديد من العيادات والمستشفيات في واحات العين المختلفة، قبل ظهور دولة الاتحاد، مستغلة الظروف التي تمر بها المنطقة تحت وطأة الجهل والفقر وتفشي الأمراض. وكانت هناك زيارات عدة لعدد من الأطباء يرافقون البعثات العسكرية للمنطقة.

وأضاف: «إن الناس كانت تتهافت عليهم، خاصة بعد سماع شفاء أحد الأشخاص على أيديهم، إلا أن الأهالي في الوقت نفسه كانوا متمسكين بعقيدتهم الإسلامية السمحاء بشدة، الأمر الذي أفشل أهداف الإرساليات التبشيرية التي اتخذت من العلاج وسيلة لتحقيق أهدافها، كما أن الناس كانوا يتنقلون إلى دول مجاورة للعلاج، مثل قطر والبحرين، في حال سماعهم بوجود طبيب هناك، حيث كان المريض يقطع آلاف الكيلو مترات للحصول على علاج. وبعد حكم المغفور له الشيخ زايد وضع الإنسان في مقدمة الأولويات، ومنها بدأ الاهتمام بهذا الجانب، ولم يكن يتأخر إذا طلب منه أحد أفراد شعبه السفر للعلاج، حيث كان يسخر كل الإمكانيات، وأحياناً يرسل رجاله مع المرضى، لكي يحظوا برعاية جيدة، ومن هذا الجانب، سمع وقتها بقدوم دكتورة متنقلة تعالج الناس في بيوتهم وبمعدات بدائية جداً، ورأى بعينه تهافت الناس عليها، حيث وجه لها دعوة للاستقرار في مدينة العين، ومنحها أرضاً لبناء أول مستشفى في الإمارات ككل، حيث تأسس هذا المستشفى في مدينة العين في نوفمبر عام 1960م، وهو أول مستشفى في إمارة أبوظبي، وقد عرف باسم (مستشفى كندي) نسبة إلى الدكتور (بيرول وميريان كندي). ومثلت تلك الخطوة تغييراً كبيراً في ذلك الزمان في مدينة العين، وكانت بدايات للخدمات الطبية التي وفدت على المنطقة على يد الإرساليات التبشيرية، وهي التي عرفت أبناء الإمارات على الطب بصورته الحديثة، ولكن تلك الإرساليات الأولى توقفت، وبدأ حضور الإرساليات البريطانية منذ عام 1934م، وكان مجيئها تحت أسباب علاج وباء الجدري الذي تفشى في في ذلك الوقت، وكذلك علاج بعض الشخصيات المهمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف