• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

قتيل في بيتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 أبريل 2014

عادت “نعمة” من عملها منهكة، وهي تمني نفسها بنوم عميق بعد ليلة قضتها في العمل بالمستشفى، الذي تعمل به ممرضة، وتقضي كل أسبوع ليلتين في المناوبة، حملت معها الإفطار الذي اشترته لزوجها، ومعها طفلها الصغير الذي لا تتركه في أي مكان حتى لو كان مع أبيه في البيت، فمازال صغيرا، أكمل عامه الثاني الأسبوع الماضي، لم يحتفل أحد بعيد ميلاده أو يتذكره، لأن هذا ليس من اهتمامات الأسرة، وإنما ما جعلهم يتذكرون بعده بثلاثة أيام الإخطار الذي جاءهم من الوحدة الصحية بموعد تطعيمه الدوري. بصعوبة تخطو نعمة أمام البيت تعد الخطوات المتبقية من الإرهاق، والنوم يكاد يغلبها في الشارع، وقد اعتزمت أن ترتمي على السرير فور وصولها وتترك زوجها اليوم يتناول إفطاره وحده قبل أن يذهب إلى عمله في العاشرة صباحا كالمعتاد، كأن درجات السلم القليلة تزايدت في البناية القديمة، وكأن شقتها الواقعة في الطابق الثالث تم رفعها إلى أعلى.

حالة غير طبيعية

في النهاية وصلت إلى الشقة، وقفت أمامها وأنزلت طفلها ووضعت الحاجيات التي كانت تحملها على الأرض، تبحث عن المفتاح المعلق في رقبتها وتضعه في الباب، وأخيرا تعثر عليه وتفتح، بمجرد أن تضع قدمها في الداخل، تجد الصالة الصغيرة في حالة غير طبيعية، مقلوبة رأسا على عقب، مع أن الأشياء التي بها قليلة، بضعة مقاعد متهالكة من البلاستيك، ومنضدة من نفس النوع حواملها من المعدن، أكل الدهر عليها وشرب، ولا يجوز أن يطلق عليها قطع أثاث، بالطبع لم تتعود أن تجد هذه القطع مبعثرة بهذا الشكل، وشعرت أن شيئا قد حدث كما تبادر إلى ذهنها أن تكون القطط قد تسللت وتناوشت وأحدثت هذا الوضع الذي من السهل إعادته إلى وضعه خلال دقيقة.

زوجها في مثل هذا الوقت يغط في نوم عميق، فهو في الغالب يسهر مع أصدقائه حتى الفجر كل ليلة، والساعة الآن تقترب من التاسعة صباحا، ويجب أن يستيقظ، أحيانا كثيرة يواجهها بالسباب من إلحاحها عليه، بينما زملاؤه ينتظرونه على المقهى القريب من البيت، ورغم ذلك يعاود السهر كل ليلة ولا يحسب حسابا للعمل، وكثيرا ما يعتذر لهم ويقيم معها مشكلة ثم يحلف بالطلاق ألا يذهب اليوم إلى العمل، ويحملها المسؤولية عن طريقة إيقاظها له، وأصبحت تخاف من هذه اللحظات اليومية، لا تريده أن يتحجج ويواصل نومه، تدخل بحذر وهي تخطط أن توقظه اليوم بطريقة مختلفة بأن تضع ابنهما بجواره، ربما يداعبه وتفوت عليه الفرصة في الشجار.

لم تفق بعد من هذه الأفكار، وضعت الأشياء في المطبخ، بينما طفلها يبكي يريدها أن تحمله ويمد إليها يديه فتلتقطه، وتواصل سيرها إلى الداخل، تفاجأ بأن كل المفروشات مبعثرة وزوجها غير موجود، لا بد أنه تشاجر مع آخرين وحدث ما حدث، لكن من هؤلاء الذين جاء بهم إلى هنا في غيبتها وهو لم يعتد ذلك. الأمر فعلا محير، وبدأ القلق والخوف يتسربان إليها، وتسرع الخطى نحو الغرفة، وتعثر على آثار دماء، يخفق قلبها، بينما يكاد يتوقف عندما تجد جثة داخل “برميل” يستخدمها زوجها في عمله، لم تتبين ملامحها، شكت للحظة أن يكون أحد قد قتل زوجها مستغلا وجوده وحده في هذا الوقت، لكن عندما نظرت إلى وجهه وملابسه تأكدت أن القتيل ليس زوجها وإنما شخص غريب لا تعرفه.

مشهد مروع ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا