• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في العرض الفني الساحر «نبض الكورنيش»

قلوب قاطني أبوظبي تتحول خيوطاً ضوئية تنير السماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يناير 2015

رضاب نهار

أن تصعد قلوب سكان أبوظبي إلى السماء، لتتحول إلى خيوط من ضوء على إيقاع الدقات المتتالية والمضطربة أحياناً، هو مشهد من الصعب تخيله، لولا أنه حدث فعلاً ضمن فعالية «نبض الكورنيش» التي صممها الفنان رافائيل لوزانو هيمر، لتبدأ أولى خطواتها يوم أمس الأول الخميس، خصيصاً للعاصمة الإماراتية، كجزء من معرض «أبعاد مضيئة»: مختارات من مقتنيات جوجنهايم أبوظبي في منارة السعديات، والذي سيستمر حتى يوم 26 مارس 2015، متضمناً أعمال 19 فناناً عالمياً من ستينيات القرن الماضي حتى يومنا الحاضر، وتركز جميعها على ثيمة «الضوء».

وقبل بدء الفعالية المتواصلة لغاية يوم 17 يناير الجاري، مهّدت سوزان دافيدسن، منسقة المعرض، إلى أن «نبض الكورنيش» يهتم بتحويل الساحة الرئيسة لكورنيش أبوظبي إلى مكان من نور بمشاركة الجميع. الشيء الذي أكّده الفنان في مخاطبته للجمهور المحتشد، مبيناً أن ما سيحدث سيكون بمثابة مقياس بشري بيولوجي يقوم على تعاطي الإنسان مع الأدوات التقنية، لينتج عملاً فنياً وفق ذلك التراكم.

تقوم الفعالية وهي تتويج لسلسلة الأعمال الفنية العامة التفاعلية التي بدأها هيمر في بينالي البندقية في عام 2007 مع عمله المسمى «الغرفة النابضة»، على مبدأ التفاعل المباشر مع جهاز الاستشعار الموجود في منتصف الساحة الشرقية لكورنيش أبوظبي، فما أن يمسك الشخص بالجهاز، حتى يتحوّل النشاط الكهربائي للقلب إلى سلسلة مبهرة من الأضواء تظلل جميع الواقفين على أرض الحدث، يرافقها صوت حقيقي يعكس مدى سرعة ضربات القلب وتواترها. ما يعني أنها محاولة لتجسيد الحالة البيولوجية لكل إنسان، بشكل مرئي يساعدك على ملاحظتها بالصوت والصورة.

ويقول فيصل الظاهري مدير الاتصال في متحف جوجنهايم أبوظبي، أن الفعالية تعكس التمازج الثقافي الذي تعيشه دولة الإمارات العربية المتحدة، وتترجمه من خلال الفن التفاعلي مع جمهور الكورنيش، هذا المكان الذي يتميز باستقطابه للناس من كل مكان، خاصة في أيام العطلات. وثمة توقعات بأرقام كبيرة للذين استخدموا الجهاز وتفاعلوا مع العمل ككل. مشيراً إلى أن «نبض الكورنيش» جاء في معرض «أبعاد مضيئة» عبر الفيديو كجزء من قسم «الضوء المحرّك» لكنه هذه المرة يعتمد على الأداء الحيوي مع الناس.

ويضيف: «في حين يحمل هذا العمل روح المعاصرة والحداثة في النظرة الإنسانية للفن، كان جمعة الرميثي أول من يتفاعل جهاز الاستشعار اليوم، وهو واحد من الحرفيين القدامى لحرفة الصيد، كتأكيد منا في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، على أننا نذهب إلى نبض المستقبل من خلال نقلنا لرسالة الماضي، وما يحدث ليس إلا استمرارية للروح الثقافية والفنية على أرض الإمارات، ولكن بأشكال وتقنيات ومفاهيم مختلفة». لا يمكن النظر إلى هذا المشروع الفني، باعتباره مجرد تفاعل حي ومباشر مع جهاز يحول الإحساس الملموس إلى أضواء. فالمشهد يؤكّد أن الإنسان الحداثي وفي كل مكان، يستطيع أن يتعاطى مع الفن بطريقة مختلفة تكسر قيود التقليد والرتابة. خاصةً أن الفعالية مستوحاة من فكرة فيلم ماكريو (المكسيك، 1960) لروبرتو جافلدون، وفيه يتخيل البطل الذي يعاني الهلوسات أن الأشخاص هم شموع مضيئة داخل كهف. ما يعني أن الخيال لديه القدرة على تحويل كل حقيقي إلى آخر يتبع في هيئته وشكله الظروف والإمكانات التي يتمتع بها الشخص المتخيل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا